نبيّه ( عليه السلام ) ، فحال الشجرة أشبه بجهاز التسجيل الناقل للصوت ، فإنّ ما يصدر منه من كلمات الأشخاص المحفوظة لديه لاتصحّ نسبتها إليه ، كما هو واضح .
36 - في ماذا تجلّت وتتجلّى المشيئةُ الإل - هيّة التي بها خلقَ الله الأشياء ؟
ومَن هُمْ محال مشيئته تعالى ؟ وهل المشيئة الأولى التي خلق الله بها الأشياء وأظهر بها سائر الموجودات مخلوقة كسائر المخلوقات أيضاً ، بمعنى أنّ المشيئة أيضاً ظهرت بالمشيئة ؟ فإذا كانت المشيئة من جملة المخلوقات فإنّها تحتاج إلى مشيئة أخرى لتخلقها ، وهكذا يتحقّق التسلسل الباطل .
هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فكيف يمكن تفسير خلقة الشيء بنفسه ، فندخل في الدور الباطل أيضاً . هذا مع الالتفات إلى قول الإمام الرضا ( عليه السلام ) : «
الْمَشِيَّةُ وَالْارادَةُ مِنْ صِفاتِ الْافْعالِ ، فَمَنْ زَعِمَ أَنَّ اللهَ تَعالى لَمْ يَزَلْ مُريداً شائِياً فَلَيْسَ بِمُوَحِّد » .
باسمه جلت أسماؤه : المشيئة هي الإرادة ، وإرادة الله تعالى على قسمين : التكوينيّة والتشريعيّة ، والمراد بالأولى فعله تعالى وإحداثه وخلقه ، وفي الصحيح عن أبي الحسن ( عليه السلام ) عن الإرادة من الله ومن الخلق ؟
فقال :
الْارادَةُ مِنَ الْخَلْقِ الضَّميرُ ، وَما يَبْدو لَهُمْ بَعْدَ ذلِكَ مِنَ الْفِعْلِ ، وَأَمّا مِنَ اللهِ تَعالى فَإِرادَتُهُ إِحْداثُهُ لَاغَيْر ذلِكَ ، - إلى أن يقول - : فَإِرادَةُ اللهِ الْفِعْلُ لَاغَيْر ذلِكَ ، يَقولُ لَهُ : كُنْ فَيَكونُ بِلَا لَفْظ ، وَلَانُطْق بِلِسان ، وَلَاهِمَّة ، وَلَاتَفَكُّر « 1 » .
فاتّضح أنّ إرادة الله تعالى من صفات الفعل لامن الصفات الذاتيّة ، كما نطقت به النصوص ، وبالتالي فمشيئة الله تعالى لا تحتاج إلى مشيئة أخرى ، وعليه فلايلزم دور ولاتسلسل ، وبالبيان الذي ذكرناه ظهر أنّ الحديث المذكور لا إشكال فيه أصلا .
37 - هل هناك فرق بين المشيئة والإرادة معنويّاً أو جوهريّاً ؟ وهل هما ذاتيّتان ؟
هامش
( 1 ) أصول الكافي : 1 : 127 . .