الأولى : إنّه لا يعتبر في اتّصاف الفعل بكونه اختياريّاً سوى القدرة عليه ، واستناد الفعل إليها ، ولا يعتبر سبق الاختيار ، وإن كانت اختياريّة الفعل الخارجي مساوقة لذلك ، ولا يكفي مجرّد القدرة .
الثانية : إنّ كلّ ممكن - بما أنّ الوجود والعدم بالإضافة إليه على حدٍّ سواء - لا يعقل وجوده بنفسه ، فلامحالة يحتاج إلى الموجد ليخرج به عن حدِّ الاستواء ، وغير الأفعال الاختياريّة من الموجودات يحتاج إلى العلّة التامّة ، وأمّا الأفعال الاختياريّة فلايتوقّف صدورها عليها ، بحيث يكون الموجد لها لا يكاد ينفكّ عنها كما عرفت .
وبعبارة أخرى : دعوى احتياج الأفعال الاختياريّة إلى شيء يستحيل انفكاكها عنه ، من الاشتباهات الناشئة عن التعبير باحتياج الممكن في وجوده إلى العلّة . وعلى ضوء هاتين المقدّمتين يُقال : إنّ إعمال القدرة والاختيار إنّما يكون فعلاقائماً بالنفس ، وهي موجدة له بنفسها ، ويكون اختياريّاً بلااحتياج إلى العلّة التامّة ، وهذا يعني أنّ إعمال القدرة يكون اختيارياً للنفس بنفسه بلا وساطة شيء ، وهذاهو الأوفق بظاهر الرواية الشريفة ، فلا وجه لتوجيهها بتوجيهات بعيدة كما عنبعض المحقّقين .
552 - أين نجد في كتب الشيعة هاتين الروايتين :
« جاهلنا عالم وعالمهم جاهل » ، ورواية أخرى بالنسبة إلى أن من يتسمّى بأمير المؤمنين غير الإمام عليّعليه السلام فهو مخنّث ، وهل هي روايات صحيحة السند ؟
* باسمه جلت أسماوه لم نعثر على نصّ يحتوي على العبارة الأولى ، وأمّا العبارة الثانية فقد ورد معناها في سياق الحديث عن تفسير قوله تعالى : إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلَّا إِنَاثاً وَإِن يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَاناً مَرِيداً « 1 » ، فقد وردَ أنّ رجلا
هامش
( 1 ) النساء 4 : 117 . .