تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أجوبة المسائل في الفكر والعقيدة والتاريخ والأخلاق — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
وَأَنْتَ أَقْرَبُ إلَى رَسُولِ الله‌ِصلى الله عليه وآله وَشِيجَةَ رَحِم مِنْهُما » ، وكلامه‌عليه السلام هذا إقرار بأنّ الخليفتين كانا يعملان الحقّ ، وهذا يبطل مقولة الشيعة بأنّهما كانا على الضلال ومخالفة الحقّ ، فما تقولون ؟ باسمه جلت أسماوه عنونَ السيّد الشريف الرضيقدس سره الخطبة التيورد فيها الكلام المذكور ، بقوله : « ومن كلام له‌عليه السلام لمّا اجتمع الناس عليه ، وشكوا ما نقموه على عثمان ، وسألوه مخاطبته عنهم ، واستعتابه لهم » ، ثمّ أورد كلام أمير المؤمنين‌عليه السلامالذي جاء في أوّله : « إِنَّ النّاسَ وَرائي وَقَدِ اسْتَسْفَرُوني بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ ، وَواللهِ ما أَدْرِي ما أَقُولُ لَكَ ! ما أَعْرِفُ شَيْئاً تَجْهَلُهُ ، وَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَمْر لَا تَعْرِفُهُ . إِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نَعْلَمُ ما سَبَقْناكَ إِلَى شَيْء فَنُخْبِرَكَ عَنْهُ ، وَلَا خَلَوْنا بِشَيْء فَنُبَلِّغَكَهُ . وَقَدْ رَأَيْتَ كَما رَأَيْنا ، وَسَمِعْتَ كَما سَمِعْنا ، وَصَحِبْتَ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - كَما صَحِبْنا . وَما ابْنُ أَبي قُحافَةَ وَلَا ابْنَ الْخَطّابِ بِأَوْلَى بِعَمَلِ الْحَقِّ مِنْكَ » . ومن ذلك يظهر : أنّ أمير المؤمنين‌عليه السلامكان في مقام إلقاء الحجّة على عثمان من جهة كثرة مخالفاته الظاهرة للشرع الشريف ، وعمله بما يخالف صريح القرآن والسنّة ، بالمستوى الذي جعل الناس يستنكرون عليه ، ويشكونه إلى أمير المؤمنين‌عليه السلام ، وهذا الذي ظهر منه بهذا النحو العلني لم يظهر من سابقيه ، بل كان حالهما بعكس ذلك ، حيث كانا يُظهران أنّ سعيهما للخلافة وتسلّطهما عليها لم يكن بداعي المصلحة الذاتيّة ، بل بداعي خدمة الإسلام ، ولذا لم يظهر منهما بشكل علني ومتكرّر ما ظهر من عثمان ، فكان ذلك منشئاً لتوبيخ أمير المؤمنين‌عليه السلام لعثمان من هذه الناحية ، وأنّه لماذا لم يعمل بالحقّ ولو ظاهراً كما صنع سابقاه . والخلاصة : فإنّ غاية ما يستفاد من النصّ أنّ الأوّلَين بعد غصبهما الخلافة منأمير المؤمنين‌عليه السلامكان العمل بالكتاب هو الغطاء لخلافتهما ، ولا يعني ذلك أنّهمالم يخالفاه ولو باطناً بعناوين مضلّلة ، وإلّا فما معنى تحريم الثاني منهما لمتعة النساء ، ومنعه من « حيّ على خير العمل » وابتداعه « الصلاة خير من النوم » ،