بالإنزال بالنسبة للقرآن الكريم ، كما في قوله ( تبارك وتعالى ) هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ « 1 » وأمّا بالنسبة للآية الشريفة : ءَأَمِنتُم مَن فِي السَّمَاءِ « 2 » فلا دلالة لها على أنّ المقصود بها هو الله ) سبحانه وتعالى ( ، لاحتمال أن يكون المقصود منها الملائكة ، والأحاديث الدالّة على ذلك لاحجّيّة لها حتّى تثبتأنّ المقصود ب مَن فِي السَّمَاءِ هو الله سبحانه وتعالى ، وعلى فرض كون المقصود بها الله ( جلّ جلاله ) ، فمن المحتمل أن يكون المراد منها قدرة الله وسلطانه ، إذ السماء هي مسكن الملائكة واللوح المحفوظ ، ومنها تتنزّل الأوامر والنواهي ومظاهر الرحمة والعذاب ، ولعلّه لهذه الجهة ترتفع الأيدي والرؤوس إلى السماء حال الدعاء والمناجاة .
35 - قال الله سبحانه متحدّثاً عن كيفيّة حديثه مع كليم الله موسى ( عليه السلام ) :
وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمّا تَجَلّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً فَلَمّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ
« 3 » ، وقال في آيات أخرى : فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى * إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً « 4 »
وسؤالي : أنّه لو لو كانت الشجرة هي التي تكلّمت - كما جاء في الأخبار - لأصبحت هيربّ موسى ؛ لأنّها تقول إنّي أنا ربّك ، فما هو الجواب ؟
باسمه جلت أسماؤه : كلام الله تعالى مع نبيّه موسى ( عليه السلام ) من الشجرة ، لا يعني أنّ الشجرة هي التي تكلّمت ، بل الله تعالى خلق الكلام في الشجرة ، فسمعه
هامش
( 1 ) آل عمران 3 : 7 .
( 2 ) الملك 67 : 16 و 17 .
( 3 ) الأعراف 7 : 143 .
( 4 ) طه 20 : 11 و 12 . .