506 - قال تعالى : إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً « 1 »
، وقال في آية أخرى : إِنِّي أَنَا اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ « 2 » ، فهل من تعارض بين الآيتين ؟
باسمه جلت أسماوه قال الله تبارك وتعالى : أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَوَلَوْ كَانَ مِن عِندِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافاً كَثِيراً « 3 » ، وقال سبحانه وتعالى : لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِن خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِن حَكِيم حَمِيد « 4 » ، فالقرآن الكريم بمقتضى هاتين الآيتين الشريفتين وغيرهما لا تعارض فيه ولا تناقض . إلّا أنّ توهّم التعارض قد يطرأ على بعض الأذهان ، نتيجة عدم الالتفات إلى بعض القضايا العلميّة أو الأدبيّة ، والتي من جملتها قاعدّة أنّ المثبتين لا تعارض بينهما والمراد من هذه القاعدّة : أنّه لو جاء خبران ، وكان كلّ واحد منهما يثبت شيئاً غير الذي يثبته الآخر ، فإنّه لا تعارض بينهما ، كما لو قال أحد الخبرين : « يجب الركوع في الصلاة » ، وقال الخبر الآخر : « يجب السجود في الصلاة » فإنّه لا يكون هنالك تعارض بين الخبرين ، بل يؤخذ بمفادهما معاً ، لأنّ مرجع التعارض إلى التكاذب ، ولاتكاذب بين الخبرين المثبتين ، كما هو أوضح من أن يخفى .
وبالالتفات إلى هذه القاعدّة الشريفة تنحلّ الكثير من موارد توهّم التعارض ، ومنها ما أشرتَ إليه في سؤالك ، كالنداء في البقعة المباركة ، فإنّ إحدى الآيات أفادت أنّه هو : إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ، وأفادت آية أخرى أنّه إِنِّي أَنَا اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ، فتلك تثبت شيئاً لم تثبته هذهولم تتحدّث عنه ، وهذه تثبت شيئاً لم تثبته تلك ولم تتحدّث عنه ، فأيّ تكاذب
هامش
( 1 ) طه 20 : 12 .
( 2 ) القصص 28 : 30 .
( 3 ) النساء 4 : 82 .
( 4 ) فصّلت 41 : 42 . .