والتحريم لزم البناء على أنّه يباح للمسلم الزاني نكاح المشركة ، وللمسلمة الزانيّة نكاح المشرك ، وهو معلوم البطلان ؛ لعدم جوازه إجماعاً ، وأيضاً لزم منه عدم جواز مناكحة الزاني إلّا إذا كانت الزوجة زانيّة ، مع أنّ المعروف من مذهب الأصحاب جوازها على كراهة .
فلا مناص عن حملها على كونها في مقام الإخبار ، ويكون المراد من النكاح الوطء ، فالآية المباركة نظير قوله تعالى : الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ « 1 » ، والمقصود منه أنّ الزاني الخبيث الذي من شأنه الزنا لا يرغب في نكاح الصالحات اللاتي على خلاف صفته ، وإنّما يميل إلى الخبيثات مثله ، وهكذا العكس .
505 - الآية المباركة : إِنَّا عَرَضْنَا الْامَانَةَ عَلَى السَّماوَاتِ وَالْارْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْانسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولًا « 2 »
تثير عندي عدّة من الأسئلة أرجو التفضّل بالإجابة عليها :
1 - ما المقصود بالأمانة ؟
باسمه جلت أسماوه بما أنّ الأمانة شيء يودع عند الغير ليحتفظ بهثمّ يردّه إلى مَن أودعه عنده ، فالأمانة المذكورة في الآية الكريمة لابدّ أن تكون شيئاً ائتمن الله الإنسان عليه ليحفظه ثمّ يردّه إليه سبحانه .
والمستفاد من الآية اللاحقة لها ، وهي قوله تعالى : لِيُعَذِّبَ اللهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ « 3 » أنّ الأمانة المذكورة في سابقتها أمر يميّز به بين المنافقين والمؤمنين ، ومثل هذا الأمر
هامش
( 1 ) النور 24 : 26 .
( 2 ) الأحزاب 33 : 72 .
( 3 ) الأحزاب 33 : 73 . .