ملاحظة مجموع الحادثة ، حيث أنّ الذي قتله النبيّ موسىعليه السلام - في سبيل نصرة وليّه - هو أحد الفراعنة ، وبقتله له كان قد جعل نفسه في معرض القتل والإبادة ، وهذا ما جعله يحاول الاستتار عن الأعداء حتّى لايريقون دمه ، فأشار إلى الأمر الأوّل - أي جعل النفس في معرض القتل - بقوله : ظَلَمْتُ نَفْسِي ، وأشار إلى الأمر الثاني - أي طلب الاستتار - بقوله : فَاغْفِرْ لِي ؛ إذ معنى الغفران الستر ، وقد سمّي المغفر - المستعمل في الحرب - مغفراً لأنّه يستر الرأس ويقيه من السيوف .
503 - قال تعالى في سورة الكهف : فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسانِيهُإِلَّا الشَّيْطَانُ « 1 »
، ثم قال في آية لاحقة : قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ « 2 »
فما هو المقصود من النسيان الذي نسبه تعالى لاثنين من أنبيائه ، وهما يوشع بن نون وموسىعليهما السلام ؟
باسمه جلت أسماوه بعد قيام البرهان العقلي على عصمة الأنبياءعليهم السلامعن النسيان بمعناه المعروف ، فلابدّ من حمل النسيان على معنى آخر ، وبما أنّمن معانيه الترك ، فيصحّ حمل نسيان الأنبياء عليه ؛ لأنّه هو المعنى المنسجم مع عصمتهم المبرهن عليها عقلا ونقلا .
504 - يقول تعالى في كتابه : الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَان أَوْ مُشْرِكٌ « 3 »
، فهل المقصود بالآية الكريمة عدم جواز تزويج الزاني إلّا زانيّة مثله أو مشركة ؟ وهل يساوي الله المؤمن وإن كان زانياً بالمشرك ؟ وكيف ينسجم ذلك مع تحريم الإسلام الزواج من المشركين والكفّار ؟
باسمه جلت أسماوه الآية الكريمة لو كانت في مقام تشريع التحليل
هامش
( 1 ) الكهف 18 : 63 .
( 2 ) الكهف 18 : 68 .
( 3 ) النور 24 : 3 . .