تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أجوبة المسائل في الفكر والعقيدة والتاريخ والأخلاق — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
باسمه جلت أسماوه للآية الكريمة كسائر الآيات معنى ظاهر وباطن ، أمّا معناها الظاهر : فالله تعالى بعد ذكر النعم يقول : كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ ، وهو امتنان عليهم بإتمام النعم التي ذكرها ، وكانت الغاية المرجوّةمن ذلك إسلامهم ، فإنّ المترقّب ممّن عرف النعمة أن يسلم لإرادة منعمه ، ولايقابله بالاستكبار . وأمّا باطنها فأمور ، منها : ما قيل من أنّ معناها يعرفون محمّداًصلى الله عليه وآله ، وهو مننعم الله سبحانه ثم يكذّبونه ويجحدونه ، ومنها غير ذلك .

490 - في سورة الكهف قال تعالى : أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِيالْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَة غَصْباً * وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَاناً وَكُفْراً * فَأَرَدْنَا أَن

يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً * وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْراً « 1 » والسؤال : أنّ العبد الصالح لمّا قام بإخبار نبيّ الله موسىعليه السلام عن حكمة فعله ، في الفعل الأوّل قال : فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا ، وفي الفعل الثاني قال : فَخَشِينَا وفَأَرَدْنَا ، وفي الفعل الثالث قال : فَأَرَادَ رَبُّكَ ، فمَن هم الذين أرادوا في الفعل الثاني ؟ ولماذا حصر الإرادة بنفسه في الفعل الأوّل ؟ ولماذا حصر الإرادة بالله جلّ جلاله في الفعل الثالث ؟ باسمه جلت أسماوه ذكر المحقّقون من المفسّرين هذا السؤال وأجابوا عنه ، وخلاصة ما أفادوه : أنّ الخضرعليه السلام استعمل الأدب الجميل مع ربّه في كلامه ،
هامش
( 1 ) الكهف 18 : 79 - 82 . .