« روح اختاره الله واصطفاه ، وخلقه وأضافه إلى نفسه ، وفضّله على جميع الأرواح ، فنفخ منه في آدمعليه السلام » ، وعلى ضوء جوابهعليه السلام يتّضح أنّ الإضافة تشريفيّة لاتبعيضيّة ، وبذلك يندفع ما قد يُتوهّم من الإشكال .
488 - قال تعالى : قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِن أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي « 1 »
، قال المفسّرون في تفسير هذة الآية :
إنّ السامريّ أخذ قبضة من التراب الذي تحت رجل الرسول ووضعها في العجل الذي صنعه لبني
إسرائيل ، والسؤال : نحن نعلم أنّ المعجزة أو الكرامة تحدث لإرشاد الناس إلى الطريق الحقّ ، فكيف تحقّقت إذن هذه الكرامة مع أنّها ساهمت في إضلال بني إسرائيل ؟
باسمه جلت أسماوه ما حصل للسامريّ - على فرض صحّة الرواية التي ذُكر مضمونها في السؤال - نظير ما حصل للراهب النصراني في عصر الإمام العسكريعليه السلام ، والذي كان يستسقي المطر فيسقى ، فكلاهما استفادا من بعض الأسباب المعنويّة في سبيل تحقيق بعض الظواهر المخالفة للعادة ، وقد تمّ لهما ذلك امتحاناً من الله تعالى لمن عاصرهما ، ولكنّ الله تعالى بحكمته البالغة ما أسرع أن كشف زيفهما ، وأبطل دعواهما ، حتّى لا يكون في ذلك نقض لغرضه سبحانه وتعالى ، كما أنّ ذلك ليس من الكرامة والإعجاز في شيء ؛ إذ ليس كلّ أمر خالف العادة كان داخلا في أحدهما - كما هو مذكور في محلّه - وإلّا لكان ما ظهر على يد مسيلمة الكذاب كذلك ، وهو ممّا لا يمكن التفوّه به .
489 - قال تبارك اسمه : كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ « 2 »
، فما هو معنى الإسلام والنعمة الموجودتين في هذه الآية العظيمة ؟
هامش
( 1 ) طه 20 : 96 .
( 2 ) النحل 16 : 81 . .