تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أجوبة المسائل في الفكر والعقيدة والتاريخ والأخلاق — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
باسمه جلت أسماؤه : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « يُخْبِرُ لَابِلِسان‌وَلَهَوات ، وَيَسْمَعُ لَا بِخُرُوق وَأَدَوَات . يَقُولُ وَلَا يَلْفِظُ ، وَيَحْفَظُ وَلَا يَتَحَفَّظُ ، . . . يَقُولُ لِمَنْ أَرَادَ كَوْنَهُ : « كُنْ فَيَكُونُ » ، لَا بِصَوْت يَقْرَعُ ، وَلَا بِنِدَاء يُسْمَعُ ؛ وَإِنَّما كَلَامُهُ سُبْحانَهُ فِعْلٌ مِنْهُ أَنْشَأَهُ وَمَثَّلَهُ ، لَمْ يَكُنْ مِنْ قَبْلِ ذلِكَ كائِناً » « 1 » . وقال الإمام الرضا ( عليه السلام ) : « وَصَعَدَ مُوسى إِلَى الطّورِ ، وَسَأَلَ اللهَ تَعالى أَنْ يُكَلِّمَهُ وَيُسْمِعَهُمْ كَلامَهُ ، فَكَلَّمَهُ اللهُ تَعالى ذِكْرُهُ ، وَسَمِعوا كَلامَهُ مِنْ فَوْق وَأَسْفَل ، وَيَمين وَشِمال ، وَوَراء وَأَمام ؛ لأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَحْدَثَهُ في الشَّجَرَةِ ، وَجَعَلَهُ مُنْبَعِثاً مِنْها حَتّى سَمِعوهُ مِنْ جَميعِ الْوجوهِ » « 2 » . والمتحصّل من هذين الخبرين : أنّ كلامه تعالى عبارة عن إحداثهِ الكلاموالحروف والأصوات في بعض الممكنات ، بحيث يتسنّى سماعها لمن يتكلّم معه .

28 - هل الله ( عزّ وجلّ ) أزليٌّ ؟ وما هو الدليل على ذلك ؟

باسمه جلت أسماؤه : قد ثبتَ ببرهان النَظْم المتقدّم أنّ الله تعالى علّة العلل ، وعلّةُ العلل لا يكون إلّا واجبَ الوجود ، وواجبُ الوجود لا يكون إلّا أزليّاً أبديّاً ؛ إذ أنّه لو كان معدوماً في زمان مّا ، لم يكن وجوده ذاتيّاً له ، وإنّما ترشّحَ عليه مِن موجود آخر أخرجه من كتم العدم إلى نور الوجود ، وهذا خُلْفُ كونهِ واجباً .

29 - هل الباري ( عزّ وجلّ ) يحدّه مكان ؟

* باسمه جلت أسماؤه : لو كان ( سبحانه وتعالى ) محدوداً بالمكان ؛ لكانَ محتاجاً إليه ، وبما أنّ الاحتياج من شؤون الممكن ، فيلزم أن يكون واجبُ الوجود ممكناً ، والممكنُ لا يمكن أن يكون إل - هاً تنتهى إليهِ سلسلةُ الموجودات .
هامش
( 1 ) الاحتجاج 1 : 299 - 304 . ( 2 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) : 1 : 195 - 204 . .