عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ « 1 » ، ومن ثمّ يؤيّد نبيّه بالجنود ، فما هو الردّ على كلامه ؟
باسمه جلت أسماوه في الآية الكريمة شواهد على رجوع ضمير سَكِينَتَهُ على رسول اللهصلى الله عليه وآله ، منها : رجوع الضمائر التي قبله وبعده إليهصلى الله عليه وآله ، كقوله : إِلَّا تَنصُرُوهُ ونَصَرَهُ وأَخْرَجَهُ ويَقُولُ لِصَاحِبِهِ وأَيَّدَهُ ، فلا سبيل إلى رجوع ضمير واحد من بين مجموع الضمائر عليغير رسول اللهصلى الله عليه وآله .
ومنه - ا : أنّ الآية الكريمة مسوقة لبيان نصر الله تعالى نبيّهصلى الله عليه وآله ، حيث لم يكنمعه أحد يتمكّن من نصرته ؛ إذ يقول : إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ ، ولايخفيأنّ إنزال السكينة والتقوية بالجنود من مصاديق النصر ، فيكون للنبيّصلى الله عليه وآلهخاصّة ، ويدلّ على ذلك تكرار إِذْ في الآية ثلاث مرّات ، كلّ منها بيان لما قبله بوجه ، وهناك شواهد اخر لا مجال لذكرها .
475 - لماذا حزن أبو بكر يُعتبر حزن معصيّة في آية الغار ، بينما نجد في القرآن كثيراً من الأولياء وقع منهم الحزن ، وشاهد - مثلا - قوله تعالى : وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ « 2 »
، فإذا كان الحزن معصيّة ، ألا يكون ذلك مخالفاً لعصمة الأنبياءعليهم السلام ؟
باسمه جلت أسماوه قد تحرّر في علم الأصول أنّ الأصل في النهيأن يكون مولويّاً ، ولا يحمل على الإرشاديّة إلّا عند قيام القرينة على خلافه ، وبما أنّ النهي عن الحزن في الآيات الموجّهة إلى الأنبياءعليهم السلام مقرون بالقرائن القطعيّة - عقلا ونقلا - الدالّة على عصمتهم عن المعاصي ؛ لذلك يكون النهي الموجّه
هامش
( 1 ) التوبة 26 : 9 .
( 2 ) العنكبوت 29 : 33 . .