وكذلك في وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ ، وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ، فما المقصود ب - نا ؟ كما أنّ هناك باللغة العربيّة أداة لمخاطبة المثنّى والمفرد والجمع ، فما سبب استخدام النبيّصلى الله عليه وآله الجمع للمثنّى في أَبْنَاءَنَا ، والتي فسّرت على أنّ المقصود بها الحسن والحسينعليهما السلام ؟ وما سبب استخدامه الجمع للمفرد في وَنِسَاءَنَا والتي فسّرت بالزهراءعليها السلام ، وفي وَأَنفُسَنَا والتي فسّرت بأمير المؤمنينعليه السلام ؟
باسمه جلت أسماوه استعمال الجمع وإرادة الفرد في القرآن لايخفيعلى أحد ، فهذا قوله تعالى : إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ « 1 » ، وهذا قوله تعالى : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ « 2 » ، وهكذا عشرات الآيات ، والإتيان بالجمع وإرادة الفرد أو المثنّى له عدّة نكات في اللغة العربيّة ، منها التعظيم ، وبما أنّ المقام مقام تبجيل وتعظيم للنبيّ وأهل بيتهعليهم السلامالذين أراد المباهلة بهم ؛ لذلك استعمل القرآن الكريم الصيغة المذكورة لأجل التأكيد على ذلك .
474 - كنت أتحاجج مع شخص حول آية الغار : إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُود لَمْ تَرَوْهَا « 3 »
فاحتججت عليه بما ورد عن شيخنا المفيد عليه الرحمةفي هذا الشان ، وقلت له : إنّ أبا بكر ليس بمؤمن ؛ لأنّ السكينة نزلت على رسول اللهصلى الله عليه وآله فقط ، بقرينة قوله تعالى : فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ ، والتأييد بالجنود شاهد على أنّ المعنى بإنزال السكينة هو رسول اللهصلى الله عليه وآله ، وحرف العطف الواوفي وَأَيَّدَهُ بِجُنُود لَمْ تَرَوْهَا شاهد على هذا المدّعى .
فأجابني : ما يمنع أن تتنزّل السكينة على أبي بكر ، كما في : ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ
هامش
( 1 ) القدر 97 : 1 .
( 2 ) الحجر 15 : 9 .
( 3 ) التوبة 40 : 9 . .