أنّه سئُل عن الوادي المقدّس ، فقال : لأنّه قُدّست فيه الأرواح ، واصطفيت فيه الملائكة ، وكلّم الله عزّ وجلّموسى تكليماً » .
وعلى الجملة ، فإنّ الظاهر من الآية الشريفة : أنّ تقديس الوادي إنّما هو لكونه حظيرة القدس ، وموطن الحضور والمناجاة .
458 - ما معنى قول الله تعالى : فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى « 1 »
؟
* باسمه جلت أسماوه الآية المباركة تتحدّث عن اقتراب النبيّصلى الله عليه وآله - ليلةَ عروجه إلى السماء - من ساحة القرب الإل - هي ، والتي قد حدّدها الله تعالى لمناجاة نبيّهصلى الله عليه وآلهوالحديث معه ، كما حدّد قبل ذلك وادي طوى لمناجاة نبيّه موسىعليه السلام ، مع فارق أنّ منطقة وادي طوى ممّا كان لا يمتنع الوصول إليها على سائر الناس ، فضلا عن الأنبياء والملائكة ، بينما ساحة القرب الإل - هي التي وصلها النبيّ الأعظمصلى الله عليه وآلهلم يصلها نبيّ مرسل ولاملك مقرب ؛ ولذا قال له جبرئيل : « تقدّميا محمّد ، فقد وطأت موطئاً لم يطأه أحد قبلك ، ولا يطأه أحد بعدك » .
وليس يعني ما ذكرناه : أنّ لله تعالى مكاناً يتواجد فيه ، فإنّه لايحدّه مكان ولازمان ، وإنّما هي مناطق مباركة قد اختارها الله تعالى لمناجاة بعض أنبيائهعليهم السلام ، مع تفاوتها في القداسة والفضل .
459 - في قوله تعالى : وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَن رَأى بُرْهَانَ رَبِّهِ « 2 »
، ما تفسير وَهَمَّ بِهَا ، هل المقصود همّ بالخطيئة ؟ أم همّ بقتلها ؟
باسمه جلت أسماوه للمفسّرين في تفسير الآية الكريمة تسعة أقوال ، أوجهها : أنّ الهمّ في ظاهر الآية قد تعّلق بما لايصحّ تعلّق العزم به في الحقيقة ؛ لأنّه قال : هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا فعلّق الهمّ بهما ، وذاتاهما لا يجوز أن يُرادا ؛
هامش
( 1 ) النجم 53 : 9 .
( 2 ) يوسف 12 : 24 . .