أقوى الأشجار توقّداً ، كما وصفت بأنّها لَّا شَرْقِيِّة وَلَا غَرْبِيَّة كنايةً عن عدمكونها من سنخ هذا العالم ؛ لأنّها من نور الله تعالى .
450 - ما هو المقصود من الخيانة في قوله تعالى : ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَةَ نُوح وَامْرَأَةَ لُوط كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِن عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا « 1 »
؟
باسمه جلت أسماوه الوارد عندنا عن رسول اللهصلى الله عليه وآله : « ما بغت زوجة نبيٍّ قطّ » ، فلا يكون المراد من الخيانة في الآية الشريفة : الزنا ، وإنّما يُراد بها : النفاق وإفشاء الأسرار الخاصّة .
451 - قال تعالى : قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِن أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِح فَلَا تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ « 2 »
، فما معنى إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِح
، ولماذا قال تبارك وتعالى : فَلَا تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ
عِلْمٌ ؟
باسمه جلت أسماوه التعبير عن ابن النبيّ نوحعليه السلام بأنّه عَمَلٌ غَيْرُ صَالِح إمّا هو من باب الحذف ، أي ذو عمل غير صالح ، وإمّا هو بدعوى اتّحاد الفعل مع الفاعل من باب المبالغة ، فكما يقال مثلا : فلانٌ السخاء ، لأنّه لكثرة سخائه كأنّه صار والسخاء شيئاً واحداً ، كذلك يقال : فلان عمل غير صالح .
وأمّا الوجهُ في قوله تعالى : فَلَا تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ، فهو أنّ النبيّ نوحعليه السلامقد سأل النجاة لابنه ؛ لتصوّره بأنّه وإن كان عاصياً إلّا أنّه لم يصل إلى درجة الكفر الموجبة للغرق ، ولذلك طلبَ النجاة له ، ولكنّ الله تعالى قد أطلعه على كفره ، وأنّه من المغرقين كغيره من الكافرين ، ولذلك خاطبه بالخطاب المذكور فَلَا تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ .
هامش
( 1 ) التحريم 66 : 10 .
( 2 ) هود 11 : 46 . .