يعتريان الإنسان البعيد عن ربّه الذي لا يعلم كيف سيعامله ، وأمّا الإنسان القريب من رضوان الله تعالى ولطفه ، فإنّ العوامل الموجبة للخوف والحزن لا طريق لها إليه .
446 - ما تفسير قوله تعالى : جَنَّات تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْانْهَارُ
؟
* باسمه جلت أسماوه المراد من الجنّات : البساتين بما لها من الأشجار والثمار ، ولذا وصف القرآن الكريم جريان الماء بأنّه من تحتها ، أي تحت أشجار البساتين ونخيلها ، وكلّ ذلك كما ذكرنا في بعض أجوبتنا من باب تقريب غير المحسوس بالمحسوس ، وإلّا ففي الجنّة ما لاعين رأت ، ولا اذن سمعت ، ولاخطر على قلب بشر .
447 - قال تعالى : إِذْ قَالَ لِابِيهِ يَ - ا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئاً * يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً « 1 »
، فما هو الدليل من القرآن الكريم على إيمان والد نبيّ الله إبراهيمعليه السلاموإيمان والد ووالدة النبيّ محمّدصلى الله عليه وآله وباقي الأنبياءعليهم السلام ؟
باسمه جلت أسماوه بعد أن ثبت لدينا في علم الأصول : دلالةُ الجمع المحلّى باللام على العموم ، فمن الممكن أن يستدلّ على إيمان جميع آباء النبيّ الأعظمصلى الله عليه وآلهبقولهِ تبارك وتعالى : وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ « 2 » بضميمة ما وردَ في الأخبار الشريفة من أنّ المراد من الساجدين في الآية أصلابهم وأرحامهم .
وأمّا الآية المذكورة في السؤال فلاتنافي ما ذكرناه ؛ باعتبار أنّ كلمة الأبكما تطلق على الوالد الصلبي ، كذلك تُطلق لغةً على المربّي والعمّ ، فلادلالة صريحة لها على أنّ المراد بها هو والد إبراهيمعليه السلام حتّى يُنقض بها على ما ذكرناه ، لاحتمال أن يكون المراد بها عمّه أو مربّيه ، بل هو المتعيّن بقرينة ما تقدّم .
هامش
( 1 ) مريم 19 : 42 و 43 .
( 2 ) الشعراء 26 : 219 . .