ميّال للآخر ، كما أنّ كلًّا من الطيّب والطيّبة ميّالٌ للآخر أيضاً ، ولا يستفاد منها أكثر من ذلك .
442 - قال الله تعالى : فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ « 1 »
، وسؤالي : كيف يجوز مناداة المصلّي ؟
باسمه جلت أسماوه لم يُعلم أوّلا أنّ الصلاة في الآية بمعناها الشرعي ، لاحتمال إرادة المعنى اللغوي منها - وهو الدعاء - من غير أن يترتّبعلى ذلك محذور ، ويتأكّد ذلك بقرينة الآية السابقة لها ، فإنّها صريحة في أنّهعليه السلامكان مشتغلا بالدعاء ، وهي قوله تعالى : هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِيمِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ « 2 » ، وتلاها قوله تعالى : فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى ، كما ويتأكّد بقرينةالآية اللاحقة ، فإنّها ظاهرة في إجابة النبيّ زكريّاعليه السلامبشكل مباشر ، حيث قالت : قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ « 3 » ، ممّا يقرب كون نداء الملائكة له حال اشتغاله بالدعاء .
وثانياً : على فرض إرادة المعنى الشرعي للصلاة ، فإنّه لا إشكال في مناداة المشتغل بالصلاة ، ولو كان هنالك توهّمٌ للإشكال من ناحيّة كلامه هو مع الملائكة حال صلاته ، فإنّه مدفوع بعدم علمنا باشتراك أحكام شريعته مع شريعتنا .
443 - من المعلوم في علم الأحياء أنّ الحوت وكلّ الحيوانات لها عمر معيّن ، ولكنّ القرآن الكريم يقول :
فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ
هامش
( 1 ) آل عمران 3 : 39 .
( 2 ) آل عمران 3 : 38 .
( 3 ) آل عمران 3 : 40 .