بنظر قومه ، لعدم معرفتهم به ، ولكنّ الله تعالى قد منَّ عليهم ، فهداهم إلى معرفته .
وهذا التفسير الذي ذكرناه يستفاد من مجموع روايتين ، قد أوردهما صاحب تفسير نور الثقلين « 1 » رحمه الله تعالى إحداهما عن الإمام الصادقعليه السلام ، والأخرى عن الإمام الرضاعليه السلام ، علماً بأنّ الشيخ الجليل عليّ بن إبراهيم القمّي رحمه الله تعالى قد فسّر الآيتين الشريفتين أيضاً بنفس التفسير الذي ذكرناه ، ولا يخفى أنّ تفسيره المبارك يعتبر من أقدم وأهمّ التفاسير الواصلة إلينا ، فيشكّل ذلك قرينة على أنّ التفسير المذكور هو التفسير الأكثر شيوعاً عند أصحاب الأئمّةعليهم السلاموالقريبين من عصرهم ، سيّما وأنّهرحمه الله لم يذكر تفسيراً سواه .
مضافاً إلى ذلك : فإنّ التفسير المذكور هو التفسير اللائق بشخصيّة النبيّ الأعظمصلى الله عليه وآله ، بلحاظ مجموع ما ثبت له من الخصائص والكمالات التي تحدّث عنها القرآن الكريم وروايات المعصومينعليهم السلام ، ولذا فإنّه يكون مقدّماً على غيره من التفاسير ، حتّى وإن قطعنا النظر عن الروايتين المذكورتين .
438 - ما معنى قوله تعالى : وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا « 2 »
؟ وما هي مصاديق وأمثلة القرب من الزنا في الوقت المعاصر ؟
باسمه جلت أسماوه الظاهر من النهي عن المقاربة في استعمالات القرآن الكريم : النهي عن الفعل نفسه ، كما يظهر ذلك من قوله تعالى : لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى « 3 » ، وقوله تعالى : وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ « 4 » ، وعلى هاتين الآيتين يُقاس قوله تعالى : وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى ، فيكون
هامش
( 1 ) تفسير نور الثقلين : 5 : 596 .
( 2 ) الإسراء 17 : 32 .
( 3 ) النسا 4 : 43 .
( 4 ) الأنعام 6 : 152 . .