تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أجوبة المسائل في الفكر والعقيدة والتاريخ والأخلاق — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
ومنها معنى قول الرسول ( صلى الله عليه وآله ) أنّ مريم سيّدة نساء عالمها ، ولكن أليس هذا مخالف لصريح القرآن أيضاً ؟ ثمّ ما هي درجة تلك الأحاديث ؟ باسمه جلت أسماؤه : غايةُ ما يفيده قوله تعالى : وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ « 1 » دلالته على تفضيل السيّدة مريم ) عليها السلام ( على بقيّة نساء العالمين بالعموم ، والنظريّة الصحيحة في علم الأصول أنّ العموم القرآني قابل للتخصيص بخبر الواحد ، وما دام قد وصلتنا عدّة من أخبار الآحاد المعتبرة الدالّة على تفضيل السيّدة الزهراء ) عليها السلام ( على السيّدة مريم ) عليها السلام ( ، بل على كلّ نساء العالم ، فإنّها تكون مخصّصة للعموم القرآني ، وليست مخالفة له كما هو واضح .

201 - يقول البعض بأنّ الصدّيقة العظمى فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) لم تكن سيّدة نساء

العالمين ؛ لاختصاص هذه الفضيلة بالسيدّة مريم ( عليها السلام ) لقوله تعالى : وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ، ويقول بأنّ الرويات الدالّة على أفضليّة الصدّيقة الطاهرة ( عليها السلام ) لا تقاوم هذه الآية المباركة ، فهل هذا القول صحيح ؟ باسمه جلت أسماؤه : ليست النسبة بين الرواية والآية في مثل المقام هي نسبة التعارض ، وإنّما هي نسبة المفسّر - بالكسر - والمفسّر - بالفتح - وفي مثله يُقدّم النصّ المفسِّر على النصّ المفسَّر لكونه أجلى منه وأكثر وضوحاً . وبما أنّ الآية - مع غضّ النظر عن الرواية - تحتمل وجهين : أحدهما أن يكون المقصود منها نساء العالمين في زمانها ، والثاني أن يكون المقصود نساء العالمينمن الأوّلين والآخرين ، بمقتضى دلالة العموم . وحينئذ فعندما تأتي الرواية عن الإمام المعصوم ( عليه السلام ) لتبيّن لنا المعنى المقصود من الآية ، وتحدّده في المعنى الأوّل المحتمل لها ، وتبيّن لنا أنّ الزهراء ( عليها السلام ) بَضعة
هامش
( 1 ) آل عمران 3 : 42 . .