لأنّ الله ( سبحانه وتعالى ) لمّا جعلهم واسطة فيضه ، وأعطاهم الولاية على عالم الوجود من أصغر ذرّة فيه إلى أكبر مجرّة ، أصبحت لهم ( عليهم السلام ) القدرة على إغاثة جميع الخلق ، وقضاء حوائجهم ، وقد أرشدت النصوص الشريفة إلى هذه الحقيقة .
ومنه - ا : ما ورد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في بيانه لكيفيّة صلاة الاستغاثة بالصدّيقة الزهراء ( عليها السلام ) حيث قال فيها :
« ثمّ اسجد وقل مائة مرّة : يا مولاتي يا فاطمة أغيثيني » « 1 » .
وكذا ما ورد عنه ( عليه السلام ) حينما قال له أحد أصحابه : إنّي اخترعت دعاء ، حيث أجابه ( عليه السلام ) : دعني من اختراعك ، إذا نزل بك أمر فافزع إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . . . إلى أن
قال ( عليه السلام ) :
ثمّ خذ لحيتك بيدك اليسرى وابكِ أو تباكى ، وقل : يا محمّد ، يا رسول الله ، أشكو إلى الله وإليك حاجتي » « 2 » .
والروايات في هذا المعنى كثيرة جدّاً .
195 - ورد في صلاة الاستغاثة بالسيّدة الزهراء أن يسجد المرء ويقول :
« يا فاطمة ، أغيثيني » مائة مرّة ، ولقد أخذ النواصب بالتشنيع علينا باتّهامنا أنّنا نسجد للسيّدة الزهراء أو للأئمّة ( عليهم السلام ) ، فما هو الردّ ؟
باسمه جلت أسماؤه : السجدة إنّما تكون لله ( جلّ جلاله ) ، والاستغاثة بالسيّدة الزهراء ( عليها السلام ) لأجل كونها كسائر المعصومين لهم ولاية تكوينيّة ، والمراد بها كون زمام العالم بأيديهم ، ولهم السلطة التامّة على جميع الأمور بالتصرّف فيهاكيف شاؤوا إعداماً وإيجاداً بإذن الله ، وكون عالم الطبيعة منقاداً لهم لابنحو الاستقلال بل في طول قدرة الله تعالى وسلطنته ، بمعنى أنّ الله تعالى أقدرهم وملّكهم كما أقدرنا على الأفعال الاختياريّة ، ومن جملتها قضاء حاجة المؤمن
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : الباب 22 من أبواب بقيّة الصلوات المندوبة ، الحديث 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة : الباب 20 من أبواب بقيّة الصلوات المندوبة ، الحديث 5 . .