أقول : إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ الظاهر كون القاعدة من الأمارات ، لثبوت كلا الأمرين فيها .
أمّا الأوّل : فلأنّ من يقصد امتثال الأمر بالمركّب لا يترك الجزء أو الشرط عمداً ، فلو تركه يكون لا محالة عن غفلة ونسيان ، وحيث أنّ الإرادة المتعلّقة بمركّب هي إرادة كليّة ينبعث منها إرادات جزئيّة تدريجيّة متعلّقة بكلّ جزء وشرط متدرّجاً ، ولا يتصوّر الغفلة بعد تلك الإرادات الجزئيّة التي هي الأسباب لتحقّق الفعل الخارجي ، لأنّها متقوّمة بالالتفات ، والجزء الأخير للعلّة التامّة غير المتصوّر انفكاكها عن الفعل ، وإنّما المتصوّر عروض الغفلة بعد تلك الإرادة الكلّية وقبل الإرادة الجزئيّة ، وهو إنّما يكون على خلاف العادة ، فإنّ تلك الإرادة الكلّية تلازم عادةً الإرادات الجزئيّة ، فلذا يُظنّ عادةً بفعل الجزء المشكوك فيه بإرادته المنبعثة عن تلك الإرادة ، فيكون لها الطريقيّة .
وعلى الجملة ، المريد لعملٍ مركّب إذا كان بصدد الإتيان به ، فإنّ طبعه الأوّلي وإرادته المتعلّقة به أوّلًا يقتضي إتيان كلّ جزء في محلّه ، فيعدّ احتمال الترك العمدي مخالفاً لتعلّق إرادته بالامتثال ، واحتمال الغفلة منافٍ لظهور الحال والغلبة ، وعليه فملاك الطريقيّة موجود .
وإنْ شئت قلت : إنّالغالبأنّ من اشتغل بمركّبٍ يكون التفاته إلى الخصوصيّات والإتيان بكلّ شيء في محلّه ، ولو بالالتفات ، والقصد الإجمالي الارتكازي أقوى من بعد ذلك وحين الفراغ من عمله ، وحيث أنّ من لم يتعمّد الترك وأراد الامتثال يكون بحسب الفرض ملتفت إلى جميع الأجزاء والشرائط ، ومقتضى الطبع والعادة بقائه على ذكره والتفاته إلى آخر العمل ، فعروض الغفلة عليه يكون على خلاف الطبع والعادة .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 99
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٩٩