ظهور ما أشار إليه بقوله : ( لأنّه من قبيل القرينة وظهور القرينة مقدّم على ظهور ذي القرينة ) .
وثالثاً : أنّه لو قدم ما ظاهره ترتّب الحكم على الشكّ ، لزم منه طرح ما هو من قبيل التعليل ، لا حمله على حكمة الجعل ، فإنّ الحكمة عبارة عمّا هو موجود في بعض الموارد دون جميعها ، والحكم يكون ثابتاً في جميع الموارد وغير دائر مدارها . وأمّا في مثل المقام ممّا لا يكون ذلك ولو في موردٍ ، فلا معنى لحمله على الحكمة ، فتدبّر فإنّه دقيق .
فالمتحصّل : أنّ قاعدة الفراغ والتجاوز من الأمارات لامن الأصول العمليّة .
عدم حجّيّة القاعدة في المثبتات :
عدم حجّيّة القاعدة في المثبتات
فإن قلت : إنّه بناءً على ذلك لابدَّ من الالتزام بحجيّة القاعدة في مثبتاتها ، كما هو شأن كلّ أمارةٍ ، فلو شُكّ في ايقاع صلاة الظهر مع الطهارة ، وجرت القاعدة ، وحُكم بوقوعها معها واقترانها بها ، لابدَّ من البناء على صحّة الإتيان بالعصر مع هذه الحال ، وعدم لزوم تجديد الطهارة ، مع أنّه لم يلتزم بذلك أحدٌ من الأصحاب ، فيستكشف من ذلك عدم كونها من الأمارات .
قلت : إنّه لم يدلّ دليل عقلي أو نقلي على حجّيّة الأمارات في مثبتهاتها ، وإنّما نلتزم بذلك مع وجود قيدين :
أحدهما : كون ذلك الأمر كاشفاً عن اللّوازم والملزومات والملازمات ككشفه عن ذلك الشيء نفسه ، نظير الخبر الحاكي عن أمرٍ واقعي كشُرب زيدٍ ما في الكأس المعيّن الخارجي ، فإنّه كاشفٌ عن شربه بالمطابقة ، وعن موته إذا كان ذلك