تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
ويؤيّد المطلوب النصوص المستفيضة الواردة في موارد خاصّة ، وعليه فأصل ثبوت القاعدة ممّا لا ريب فيه . * * * في أماريّة قاعدة الفراغ والتجاوز

في أماريّة قاعدة الفراغ والتجاوز

الأمر الثالث : يدور البحث في المقام عن أنّ هذه القاعدة هل تعدّ من الأمارات المثبتة لوقوع المشكوك فيه ، أم أنّها من الأصول العمليّة ؟ وقبل بيان ما هو الحقّ ، لابدّ من بيان ما به يمتاز الأمارة عن الأصل العملي ، وملخّص القول فيه إنّ الأمارة تتقوّم بأمرين : أحدهما : كون الشيء كاشفاً عن الواقع كشفاً ناقصاً ، وبعبارة أُخرى ثبوت ملاك الطريقيّة في مقام الثبوت . ثانيهما : إمضاء الشارع إيّاه بما هو كذلك بتتميم جهة كشفه . وإنْ شئت قلت : مساعدة الدليل على ذلك في مقام الإثبات . أمّا الأصل فهو عبارة عن الحجّة الشرعيّة الفاقدة لأحد القيدين المذكورين آنفاً ، أو هما معاً . أمّا لو شكّ في كون شيء أمارة أو أصلًا ، تكون النتيجة مع كونه أصلًا ، فإنّ الأصل والأمارة يشتركان في الحجّيّة بالنسبة إلى المدلول المطابقي ، ويمتاز الأصل بعدم حجّيّته في اللّوازم والملزومات والملازمات ، والأمارة بحجيّتها فيها ، فما عُلم كونه أمارة أو أصلًا ، علم حجّيّته في المدلول المطابقي وشكّ في حجّيّته بالنسبة إلى غيره ، وحيث أنّ الأصل فيما شكّ في حجّيّته البناء على عدم الحجّيّة ، فيبنى عليه ، فيختصّ حجّيّته بالمدلول المطابقي .