ويؤيّد المطلوب النصوص المستفيضة الواردة في موارد خاصّة ، وعليه فأصل ثبوت القاعدة ممّا لا ريب فيه .
* * * في أماريّة قاعدة الفراغ والتجاوز
في أماريّة قاعدة الفراغ والتجاوز
الأمر الثالث : يدور البحث في المقام عن أنّ هذه القاعدة هل تعدّ من الأمارات المثبتة لوقوع المشكوك فيه ، أم أنّها من الأصول العمليّة ؟
وقبل بيان ما هو الحقّ ، لابدّ من بيان ما به يمتاز الأمارة عن الأصل العملي ، وملخّص القول فيه إنّ الأمارة تتقوّم بأمرين :
أحدهما : كون الشيء كاشفاً عن الواقع كشفاً ناقصاً ، وبعبارة أُخرى ثبوت ملاك الطريقيّة في مقام الثبوت .
ثانيهما : إمضاء الشارع إيّاه بما هو كذلك بتتميم جهة كشفه .
وإنْ شئت قلت : مساعدة الدليل على ذلك في مقام الإثبات .
أمّا الأصل فهو عبارة عن الحجّة الشرعيّة الفاقدة لأحد القيدين المذكورين آنفاً ، أو هما معاً .
أمّا لو شكّ في كون شيء أمارة أو أصلًا ، تكون النتيجة مع كونه أصلًا ، فإنّ الأصل والأمارة يشتركان في الحجّيّة بالنسبة إلى المدلول المطابقي ، ويمتاز الأصل بعدم حجّيّته في اللّوازم والملزومات والملازمات ، والأمارة بحجيّتها فيها ، فما عُلم كونه أمارة أو أصلًا ، علم حجّيّته في المدلول المطابقي وشكّ في حجّيّته بالنسبة إلى غيره ، وحيث أنّ الأصل فيما شكّ في حجّيّته البناء على عدم الحجّيّة ، فيبنى عليه ، فيختصّ حجّيّته بالمدلول المطابقي .