وإلى ما ذكرناه أشار عليه السلام بقوله : ( هو حين يتوضّأ أذكرُ منه حين يشكّ ) « 1 » ، وبقوله : ( هو حين ينصرف أقربُ إلى الحقّ من بعد ذلك ) « 2 » .
أقول : وقد ظهر ممّا ذكرناه اندفاع ما قيل من عدم الطريقيّة ، لأنّ الشكّ ليس له الطريقيّة والمرآتيّة .
وجه الاندفاع : أنّ المدّعى أنّه لحال المكلّف حين العمل الطريقيّة والأماريّة ، فلو كانت القاعدة مجعولة بلحاظ حال العمل ، يكون لها الأماريّة والطريقيّة .
وأمّا الأمر الثاني : وهو مساعدة الدليل على الطريقيّة ، فالظاهر هو ذلك ، إذ الظاهر أنّ بناء العقلاء على تحقّق المشكوك فيه إنّما هو من جهة الطريقيّة والكاشفيّة . نعم ، لا ادّعي أنّه لا يعقل البناء من العقلاء إلّامن جهة الكاشفيّة ، فإنّ ذلك فاسدٌ كما سيأتي تحقيقه في قاعدة اليد ، بل ادّعي أنّ الظاهر أنّ هذا البناء إنّما هو للطريقيّة والكاشفيّة ، نظير البناء على العمل بخبر الثقة ، إذ ليس شيءٌ آخر يصلح أنْ يكون ملاكاً لهذا البناء .
مضافاً إلى دلالة بعض النصوص عليه ، مثل قوله عليه السلام في صحيح محمّد بن مسلم : « وكان حين انصرف أقربُ إلى الحقّ منه بعد ذلك » « 3 » .
وقوله عليه السلام في موثّق بُكير : « هو حين يتوضّأ أذكرُ منه حين يشكّ » « 4 » .
وقوله عليه السلام في صحيح الفُضيل فيمن شكّ في الركوع بعد الانتصاب : « بلى قد
هامش
( 1 ) التهذيب : ج 1 / 101 باب صفة الوضوء والفرض منه . . . ح 114 ، الوسائل : ج 1 / 471 باب 42 من أبوابالوضوء ح 1249 .
( 2 ) الفقيه : ج 1 / 352 باب أحكام السهو في الصلاة ح 1027 ، الوسائل : ج 8 / 246 باب 27 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 10552 .
( 3 ) المصدر السابق في الفقيه والوسائل .
( 4 ) المصدر السابق في الفقيه والوسائل .