فإن قيل : إنّ المجعول فيها هي الصحّة ، وهي من الأحكام الوضعيّة .
توجّه عليه : أنّ الصحّة ليست حكماً مجعولًا ، بل هي تنتزع من مطابقة المأتيّ به للمأمور به ، فالمتعبّد به فيها هي المطابقة ، وهي ليست من الأحكام الشرعيّة .
ولكن يمكن أن يقال : إنّ القاعدة الفقهيّة هي ما يعيّن وظيفة المكلّف إثباتاً أو نفياً ، فتشمل مثل هذه القاعدة .
* * * الأدلّة المثبتة لقاعدة الفراغ
الأدلّة المثبتة لقاعدة الفراغ
الأمر الثاني : في بيان الدليل على هذه القاعدة وما تثبت به :
ويشهد بها - مضافاً إلى أنّها قاعدة عقلائيّة وعليها بناء العقلاء ، حيث يرون المشكوك فيه في موارد جريان القاعدة واقعاً في ظرفه ، ولا يعتنون باحتمال عدم الإتيان به ، والشارع الأقدس أمضى هذا البناء - جملةٌ من النصوص ، وهي كثيرة ، إلّا أنّ ما يستفاد منها العموم وعدم الاختصاص ببابٍ بعضها وهي :
منها : صحيح زرارة ، قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام :
« رجلٌ شكّ في الأذان وقد دَخَل في الإقامة ؟ قال عليه السلام : يمضي . قلت : رجلٌ شكّ في الأذان والإقامة وقد كبّر ؟ قال عليه السلام : يمضي .
إلى أن قال في آخره بعنوان الضابط : « يا زرارة إذا خَرَجتَ من شيء ثمّ دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء » « 1 » .
ومنها : صحيح إسماعيل بن جابر ، عن مولانا الصادق عليه السلام في حديثٍ :
« إنْ شكّ في الركوع بعدما سجد فليمض ، وإنْ شكّ في السجود بعدما قام
هامش
( 1 ) التهذيب : ج 2 / 352 باب أحكام السهو ح 47 ، الوسائل : ج 8 / 237 ح 10524 .