الواقع ، ولعلّه بلحاظ فناء الدالّ في المدلول ، حيث أنّه إذا كان المدلول أقرب إلى الواقع يتّصف الدالّ بالأقوائيّة بالعناية بهذه الملاحظة . فراجع ما أفاده الشيخ رحمه الله « 1 » في المقام .
وأمّا ما أفاده أخيراً ، فيرد عليه : أنّه بعد فرض التعارض ، والظنّ بمطابقة الموافق للواقع ، فلا محالة يظنّ بعدم مطابقة المخالف ، وهذا الظنّ وإنْ لم يكن حجّة في نفسه ، ولذا لا يعتنى به مع عدم المعارض ، ويقطع بحجيّة المخالف ، ولكن يوجب الترجيح للقاعدة التي أشار إليها الشيخ الأعظم رحمه الله ، فتدبّر .
* * * موافقة الخبر لأمارة دلَّ الدليل على عدم اعتبارها
موافقة الخبر لأمارة دلَّ الدليل على عدم اعتبارها
وأمّا القسم الثالث : وهو ما إذا كانت المزيّة الخارجيّة هي الأمارة التي دلّ الدليل على عدم اعتبارها كالقياس .
فعلى القول بأنّ الأمارة غير المعتبرة لعدم الدليل على اعتبارها ، لا توجب تقديم ما وافقها ، كما اخترناه ، فالأمر واضحٌ ، ولا وجه لتطويل الكلام فيه .
وأمّا على القول الآخر ، فالمشهور بين الأصحاب أنّ الأمارة التي دلّ الدليل على عدم اعتبارها كالقياس لا تكون مرجّحة .
وعن « المفاتيح » « 2 » القول بكون القياس مرجّحاً .
أقول : واستدلّ المحقّق في « المعارج » « 3 » للمرجّحيّة : بأنّ الممنوع عنه هو
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 / 814 .
( 2 ) مفاتيحالاصول : ص 716 قوله : « والتحقيق أن يقال : إن كان القياسالموافق لأحد الخبرين من القياس بالطريق الأوّلي أو المنصوص العلّة فلا إشكال في صحّة الترجيح به ، لأنّ هذين القياسين من الأدلّة الشّرعية المعتبرة . . » .
( 3 ) معارج الأصول : ص 186 - 187 .