التخيير لاالتساقط ، بل عرفتأنّ المختار عندناأنّ مقتضى الأصل الأوّلي أيضاً ذلك .
الوجه الثاني : أنّ العمل بالموافق موجبٌ للتخصيص فيما دلّ على حجّيّة المخالف ، والعمل بالمخالف مستلزمٌ للتخصيص فيما دلّ على حجّيّة الموافق ، وتخصيص آخر فيما دلّ على حجّيّة الأصول ، فيقدّم الأوّل تقليلًا للتخصيص .
وفيه : أنّ الخبر المخالف يعدّ حاكماً على دليل الأصل ، وموجباً لانعدام موضوعه لا التخصيص في دليله .
الوجه الثالث : أنّ ما دلّ على التخيير مع تكافؤ الخبرين ، معارضٌ بما دلّ على الأصلين .
وفيه : ما تقدّم من حكومة دليل حجّيّة الخبر على دليل الأصل ، إذ لا فرق بين حجّيّته تعيّيناً أو تخيّيراً ، مع أنّ بعض أخبار التخيير في مورد جريان الأصل ، مع أنّ التخصيص في أخبار التخيير يوجب إخراج كثيرٍ من مواردها ، بل أكثرها ، بخلاف العكس .
الوجه الرابع : أنّ الخبر الموافق يفيد الظنّ بالحكم الواقعي ، والعمل بالأصل يفيد الظنّ بالحكم الظاهري ، فيقوى به الخبر الموافق .
وفيه : أنّ الأصل وظيفةٌ مجعولةٌ للشاكّ عند فقد الدليل ، فمع وجوده يرتفع موضوعه ، فلا تحقّق له كي يوجب الأقوائيّة ، مع أنّ الظنّ بالوظيفة الظاهريّة كيف يوجب أقوائيّة ما يكون كاشفاً عن الواقع ، وحاكياً عنه ، فتدبّر .
وبالجملة : فالأظهر عدم الترجيح بالأصل .
واستدلّ لتقديم الناقل : بأنّ الغالب فيما يصدر من الشارع الحكم بما يحتاج إلى البيان ، ولا يستغنى عنه بحكم العقل .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 427
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٢٧