تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
( إلّا أنّ الأخبار الناهية عن القياس ، وأنّ السُنّة إذا قيست مَحق الدِّين ، مانعة عن الترجيح به ، ضرورة أنّ استعماله في ترجيح أحد الخبرين استعمالٌ له في المسألة الشرعيّة الاصوليّة ، وخطره ليس بأقلّ من استعماله في المسألةالفرعيّة ) . ثمّ إنّه قدس سره تنبّه لإشكال : وهو أنّه كما يصحّ العمل بالقياس في الموضوعات ، وينقّح به الموضوع الشرعي - كحصول الظنّ بالقبلة من القياس حيث لا كلام بينهم في العمل به ، وأنّ الظنّ الحاصل منه حجّة - فليكن المقام من هذا القبيل ، أي يرجّح أحد الخبرين به . وأجاب عنه : بالفرق بينهما « 1 » باعتبار أنّ القياس في الموضوعات ليس قياساً في الدِّين ، وأمّا المعمول في المقام فنحو إعمالٍ له في الدين ، ضرورة أنّه لولاه لما تعيّن الخبر الموافق له للحجيّة بعد سقوطه عنها بمقتضى أدلّة الاعتبار ، والتخيير بينه وبين معارضه بمقتضى أدلّة العلاج . أقول : والأقوى أنّ المراد من إعمال القياس في الدِّين : إنْ كان ترتّب الحكم الشرعي عليه ، واستنتاجه منه ولو بوسائط ، بمعنى أنّه لولا القياس لما كان يستنتج ذلك ، فهو وإنْ كان يصدق في المقام ، إلّاأنّه يصدق في القياس المعمول في الموضوعات أيضاً ، إذ لولاه لما كان يكتفى بالصلاة إلى الطرف المظنون ، أو لم تكن متعيّنة ، بل كان يُصلّي إلى الجوانب الأربع ، أو كان مخيّراً في الصلاة إلى أي طرف شاء ، على اختلاف المسلكين . وإنْ كان المراد ترتّب الحكم عليه بلا واسطة ، فكما أنّه في القياس في الموضوع لا يترتّب الحكم عليه ، كذلك في المقام ، فإنّ الترجيح إنّما يكون بأثره التكويني وهو الظنّ ، فلا يُحكم بالترجيح لأجل القياس .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 459 .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 432 | السيد محمد صادق الروحاني