تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
بأقوى الدليلين ، وهذه القاعدة لو سُلّم اختصاصها بما إذا كان أحدهما أقوى في نفسه ، ومن حيث هو - لا مجرّد كون مضمونه أقرب إلى الواقع ، لموافقة أمارة خارجيّة - تشمل المقام ، من جهة أنّ الأمارة موجبة لظنّ الخلل في المرجوح ، اما من حيث الصدور ، أو من حيث جهة الصدور ، فيكون الراجح أقوى من حيث نفسه ، وإنْ لم يعلم تفصيلًا أنّه من أيّ جهةٍ يكون أقوى . ولكن يرد على الوجه‌الأوّل : ماتقدّم من‌عدم‌التعدّي عن‌المرجّحات المنصوصة إلى غيرها . ويرد على الثاني : عدم ثبوت القاعدة بنحو يعتمد عليها في غير موارد الجمع العرفي . وأورد المحقّق الخراساني « 1 » على الوجه الثاني : بأنّ الظاهر من القاعدة ما إذا كانت الأقوائيّة من حيث الدليليّة والكشفيّة . وكون مضمون أحدهما مظنوناً لأجل مساعدة أمارةٍ ظنيّةٍ عليه ، لا يوجب قوّة فيه من هذه الحيثيّة ، بل هو على ما هو عليه من القوّة لولا مساعدتها ، ومطابقة أحد الخبرين لها لا تكون لازمه الظنّ بوجود خَللٍ في الآخر ، إمّا من حيث الصدور أو من حيث جهته كيف وقد اجتمع مع القطع بوجود جميع ما اعتبر في حجّيّة المخالف لولا معارضة الموافق ، والصدق واقعاً لا يكاد يعتبر في الحجّيّة ، كما لا يكاد يضرّ بها الكذب كذلك . وفيه : أنّ ما ذكره أوّلًا مذكور في كلمات الشيخ رحمه الله ، وأجاب عنه بأنّ المراد بالقاعدة - بعد ملاحظة كلمات المجمعين ، واستدلالهم بها في الموارد المختلفة - أقوائيّة أحد الخبرين بأيّ وجه كانت ، ولو كانت من ناحية أقربيّة مضمونه إلى
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 458 .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 429 | السيد محمد صادق الروحاني