أورد عليهم بإيرادين :
الإيراد الأوّل : قيل في المورد الأوّل إنّ الأصل مرجّح ، وفي الأخيرين استشكلوا في ذلك بل ذهبوا إلى تقديم المخالف .
الإيراد الثاني : اختلفوا في تقديم الناقل - وهو المخالف للأصل - على المقرّر - وهو الموافق له - ، وقد ذهب جمعٌ منهم إلى عدم التقديم ، مع أنّهم اتّفقوا على تقديم الحاظر وهو الناقل .
أقول : وملخّص القول في المقام ، يقتضي البحث في موردين :
الأوّل : في الجمع بين كلمات الأصحاب .
الثاني : فيما هو الحقّ في كلّ مسألة .
أمّا المورد الأوّل : فالظاهر عدم التنافي بين كلماتهم ، فإنّ موضوع بحثهم في المسألة الأولى الأصل الشرعي ، وفي الثانية بل والثالثة الأصل العقلي ، فيندفع الإيراد الأوّل .
وأمّا الإيراد الثاني : فيندفع بأنّهم لم يتّفقوا في المسألة الثالثة ، بل صرّح بعضهم بتقديم الإباحة ، لرجوعه إلى تقديم المقرّر على الناقل الذي اختاره في تلك المسألة ، مع أنّ موضوع الثالثة أخصّ من الثانية ، فيمكن أن يقال بتخصيص الثانية بدوران الأمر بين الوجوب وعدمه .
وأمّا المورد الثاني : فقد استدلّ للترجيح بالأصل الشرعي بوجوه :
الوجه الأوّل : أنّ الخبرين يتعارضان ويتساقطان ، فيبقى الأصل سليماً عن المعارض .
وفيه : أنّ الأصل الثانوي في الخبرين المتعارضين بعد فقد المرجّحات ، هو
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 426
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٢٦