فله موردان :
1 - ما إذا كان كلٍّ من الخاصّين منفصلًا .
2 - ما إذا كان أحدهما متّصلًا والآخر منفصلًا .
أقول : فالكلام يقع في موردين .
أمّا المورد الأوّل : فعن المحقّق النراقي رحمه الله « 1 » أنّه يخصّص العام أوّلًا بأحدهما ، إذا كان ذلك هو الإجماع ونحوه ، ثمّ تلاحظ النسبة بين العام المخصّص والخاص الآخر ، وليست النسبة حينئذٍ هو العموم المطلق كما هو واضح .
وأورد عليه المحقّق الخراساني « 2 » : بأنّ النسبة إنّما تلاحظ بملاحظة الظهورات وتخصيص العام بمخصّصٍ منفصل ولو كان قطعيّاً لا ينثلم به ظهوره وإن انثلم به حجّيّته .
وفيه : أنّ التعارض إنّما يكون بين الحجج ، وأمّا ما ليس بحجّة فلا معنى لتعارضه مع الحجّة ، إذ ما ليس بحجّة كيف يمكن أن يعارض مع الحجّة ، فالمعارض لابدّ وأن يكون حجّة لولا المعارضة .
وفيه : لكن يرد على المحقّق النراقي رحمه الله أنّ الإجماع أو نحوه ليس من قبيل القرينة المتّصلة المانعة عن انعقاد ظهور العام في العموم ، فلا فرق بينه وبين المخصّص اللّفظي ، ولا وجه لملاحظة النسبة بينه وبين العام أوّلًا لقبح الترجيح بلا مرجّح .
وعليه ، فهل تلاحظ حينئذٍ النسبة :
بين العام وبين مجموع الخاصّين ، ثمّ بين الخاصّين كما اختاره المحقّق
هامش
( 1 ) عوائد الأيّام : ص 121 بتصرّف .
( 2 ) كفاية الأصول ص 452 .