الخراساني وغيره من الأساطين ؟
أم تلاحظ النسبة بين جميع الأدلّة ؟ وجهان :
قد استدلّ للأوّل : بأنّ نسبة العام إلى الخاصّين على حدٍّ سواء ، فتخصيصه بأحدهما دون الآخر ترجيحٌ بلا مرجّح ، وبهما معاً يلزم المحذور المتقدّم ، فيعامل مع الخاصّين والعام معاملة المتعارضين ، فإن قُدّم الخاصّان فهو ، ومعه لا مجال للعمل بالعام أصلًا ، وإن قُدّم العام ، فلا يطرح من الخاصّين إلّاخصوص ما لم يلزم مع طرحه المحذور ، فإنّ التباين إنّما كان بينه وبين مجموعها لا جميعها ، فحينئذٍ ربما يقع التعارض بين الخصوصات ، فيخصّص ببعضها ترجيحاً أو تخيّيراً .
أقول : لا إشكال في أنّ دلالة العام على بعض الأفراد في الجملة إنّما تكون بالنصوصيّة ، وبوضع المادّة لذلك ، وتقدّم الخاص عليه إنّما يكون فيما لم يصادم مع هذه الدلالة ، ودلالته على جميع الأفراد إنّما تكون بالظهور وبأصالة العموم ، وقد مرّ أنّ الخاص واردٌ أو حاكمٌ عليه في دلالته هذه .
وعلى هذا ، فالعام لا يعارض مع مجموع الخاصّين ، لعدم كونهما معاً طرف المعارضة ، وليس دليلهما واحداً ، بل هو أمر انتزاعي منهما .
وكذا لا يعارض مع كلا الخاصّين ، لأنّ أحدهما يكون قرينة على العام ، وهو في دلالته على العموم لا يصلح أن يعارض مع الخاص ، فطرف المعارضة أحد الخاصّين .
وبعبارة أُخرى : العام بعد كونه ذا دلالتين ، الدلالة على فردٍ ما ، والدلالة على الجميع ، فبعد ورود الخاصّين حيث أنّه يكون أحدهما قرينةً عليه ، فيسقط دلالته على العموم ، وتبقى الدلالة الأولى ، ومعارضته في هذه الدلالة إنّما تكون مع
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 408
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٠٨