أحدهما لا كليهما .
وإنْ شئت قلت : إنّ العام إنّما يكذب أحد الخاصّين لا كليهما ، غاية الأمر أحدهما غير المعيّن ، وكلٍّ من الخاصّين أيضاً يكذّب الآخر والعام ، فتكون حال هذه الأدلّة حال البيّنات الثلاث القائمة كلّ واحدة منها على طهارة أحد الأواني الثلاثة المعلوم نجاسة أحدها ، في أنّ التعارض إنّما يكون بين الجميع ، فلابدَّ من ملاحظة النسبة بين الجميع ، فحينئذٍ :
إن لم يكن لأحدها مرجّحٌ ، يتخيّر بينها وأيّها شاء يطرح .
وأمّا إن كان هناك ترجيح ، فإن كان الترجيح لكلٍّ من الخاصّين يقدّمان ، ويطرح العام .
وإنْ كان الترجيح للعام ، وكان الخاصّان متساويين ، يؤخذ بالعام ويتخيّر بين الخاصّين ، فيطرح أيّهما شاء ، ويخصّص العام بالآخر .
وإنْ كان للعام مرجّحٌ عليهما ، ولأحدهما مرجّحٌ على الآخر ، يقدّم العام وذاك الخاص ويطرح المرجوح .
أقول : ثمّ إنّ الفرق بين ما اخترناه وما ذهب إليه الأساطين :
1 - أنّه إذا كان للعام مرجّحٌ على أحد الخاصّين ، وكان للخاص الآخر مرجّحٌ على العام ، يكون الحكم على القول الأوّل التخيير ، لأنّ مجموع الخاصّين الذي هو طرف المعارضة يكون مركّباً من الأضعف والأقوى ، فلا يكون أضعف ولا أقوى .
وأمّا على المختار قدّم العام على الخاص المرجوح ، والخاص الراجح يقدّم على العام .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 409
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٠٩