تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
وبالجملة : دوام الحكم واستمراره إنّما يكون من أحكامه المتفرّعة عليه ، فكيف يمكن إثبات الدوام بنفس ما يتكفّل لإثبات الحكم ، بل لابدَّ له من دليل آخر ؟ فإن قلت : إنّ الإطلاق في الموضوع يلازم الإطلاق في الجعل ، وذلك لأنّه إذا وجب الحجّ مثلًا لمن يأتي بعد ألف سنةٍ ، فبعد تلك المدّة يجب عليه الحجّ ، وهذا ملازمٌ لبقاء الجعل إلى ذلك الوقت ، وإلّا لما كان واجباً عليه . قلت : إنّ جعل الحكم عليه إنّما يكون من أوّل زمان الجعل ، وأمّا فعليّته له فهي تتوقّف على بقاء الجعل ، وإثباته بها دوري . وليس وجهه استصحاب عدم النسخ ، لما تقدّم في التنبيه السادس مفصّلًا ، بل البناء على عدم النسخ إنّما هو لأجل الأدلّة الخارجيّة من قبيل ما ورد من أنّ : ( حلالُ محمّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم حلالٌ إلى يوم القيامة ) « 1 » وما شاكل ، وعليه فلو كان تعارضٌ فإنّما هو بين عموم هذه الأدلّة وأصالة العموم . وأمّا الثاني : فالحقّ أنّه يقدّم التخصيص ويُبنى عليه ، وإنْ كان مدرك بقاء الحكم في عمود الزمان هو الاستصحاب ، وذلك لأنّ النصوص الصادرة عن المعصومين عليه السلام بما أنّها متضمّنة للأحكام الثابتة في الإسلام من أوّل ظهوره إلى الأبد ، وهي كاشفة عنها ، فالروايات الصادرة عنهم بمنزلة الصادرة عن شخص واحد ، فالمتقدّم والمتأخّر منها بمنزلة المقارن . وبعبارة أُخرى : أنّ التقدّم والتأخّر إنّما هو في الكاشف ، وأمّا المنكشف فلا تقدّم ولا تأخّر فيه وهو المعيار ، وقد تقدّم أنّ تقدّم الخاص على العام إنّما هو بالورود ، ولا يصلح العام لأن يكون ناسخاً عن الخاص ، فلو صدر من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : ص 148 ح 7 ، الكافي : ج 1 / 58 باب البدع والرأي والمقاييس ح 19 .