انقلاب النسبة في التعارض بين أكثر من دليلين
انقلاب النسبة في التعارض بين أكثر من دليلين
المبحث الثامن : ثبت ممّا مضى أنّه إذا كان أحد الدليلين قرينةً عرفيّة على الآخر ، كان مقدّماً عليه دون الحاجة إلى ملاحظة المرجّحات ، وإن لم يكن كذلك كان المرجع أخبار الترجيح والتخيير على تفصيل تقدّم .
لكن تعيّين ذلك فيما إذا كان التعارض بين أكثر من دليلين في جملةٍ من موارده لا يخلو من صعوبة ، ولذلك أصبحت المسألة معركة للآراء ، وحيث أنّ موارد ذلك في الفقه كثيرة ، فلابدَّ من بيان ضابط به يتّضح الحال في كلّ مورد ، وتنقيح القول بالبحث في كلّ صورةٍ من صور المسألة ، وهي خمس :
الصورة الأولى : ما لو ورد عام ومخصّصان متباينان :
كما لو دلّ دليلٌ على استحباب إكرام العلماء ، ودلّ دليلٌ آخر على عدم استحباب إكرام الكوفيّين منهم ، ودلّ دليلٌ ثالث على عدم استحباب إكرام البصريّين منهم ، فإنّ النسبة بين العام وكلٍّ من الخاصّين عموم مطلق ، والنسبة بين الخاصّين التباين :
فإن لم يلزم من تخصيص العام بهما محذورٌ كما في المثال فيخصّص العام بهما ، من دون لزوم انقلاب النسبة .
وإنْ لزم منه ذلك ، كما لو لزم عدم بقاء المورد للعام من تخصيصه بهما ، أو لزم التخصيص المستهجن ، كما لو ورد : ( يجب إكرام العلماء ) ، ودلّ دليل ثانٍ على ( استحباب إكرام العدول منهم ) ، ودلّ دليل ثالث على ( حرمة إكرام الفسّاق منهم ) ،