المفسدة في التقديم لا يكون ذلك قبيحاً .
الوجه الثاني : ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله « 1 » في المقام ، وحاصله :
أنّ دلالة الخاص أو العام على الاستمرار والدوام ، إنّما هو بالإطلاق لا بالوضع ، فعلى الوجه العقلي في تقديم التقيّيد على التخصيص ، كان اللّازم في هذا الدوران تقديم النسخ على التخصيص أيضاً .
أقول : وملخّص القول في المقام يتحقّق بالبحث في موردين :
1 - في أنّ بقاء الحكم في عمود الزمان وعدم نسخه هل يكون من ناحية الإطلاق ، أو العموم ، أو الاستصحاب ، أو الأدلّة الخارجيّة غير دليل الحكم ، من قبيل ما دلّ على : ( أنّ حلال محمّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم حلالٌ إلى يوم القيامة ) « 2 » ؟
2 - في تقديم التخصيص على النسخ ، أو تقديم النسخ عليه ، أو عدم تقديم أحدهما على الآخر ؟
أمّا الأوّل : فلا ينبغي التوقّف في أنّ عدم النسخ ليس من جهة إطلاق دليل الحكم ، لأنّ الإطلاق والتقيّيد بالنسبة إلى المجعول ممكن ، نظير إنشاء الزوجيّة فإنّه يمكن إنشاء الزوجيّة الدائمة ، كما يمكن إنشاء الزوجيّة المقيّدة الإنقطاعيّة .
وأمّا بالنسبة إلى الجعل : فهو بمعنى الإنشاء وإبراز المعنى باللّفظ ، حيث ينعدم بعد وجوده بلا فصل ، وبالمعنى الاعتباري الذي يعبّر عنه ببقاء القانون في العرفيّات ، يكون الإنشاء والجعل بالنسبة إليه بمنزلة الموضوع للحكم ، فلا يعقل تضمّن ما دلّ على ثبوت الحكم لبقائه بهذا المعنى .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 451 .
( 2 ) بصائر الدرجات : ص 148 ح 7 ، الكافي : ج 1 / 58 باب البدع والرأي والمقاييس ح 19 .