هو بناء العقلاء ، وليست دلالة لفظيّة ، وعليه فلا مزيّة لأحدهما على الآخر .
وبالجملة : فالأظهر عدم تماميّة هذا الضابط ، وممّا ذكرناه يظهر الخدشة في كثيرٍ ممّا قيل في المقام .
* * * دوران الأمر بين النسخ والتخصيص
دوران الأمر بين النسخ والتخصيص :
الضابطة الثانية : تعيّن النسخ فيما لو دار الأمر بين التخصيص والنسخ ، كما إذا ورد عامٌ بعد حضور وقت العمل بالخاص ، حيث يدور الأمر بين كون الخاص مخصّصاً للعام ، أو كون العام ناسخاً للخاص ، أو ورد الخاص بعد حضور وقت العمل بالعام ، حيث يدور الأمر بين كون الخاص ناسخاً للعام ، أو مخصّصاً له .
أقول : وقد استدلّ له بوجهين :
الوجه الأوّل : أنّ الالتزام بالتخصيص مستلزمٌ لتأخير البيان عن وقت الحاجة ، وهو قبيح .
وأجاب عنه صاحب « الكفاية » « 1 » : في مبحث العام والخاص ، كما أنّ تعليقة المحقّق النائيني رحمه الله « 2 » ، وإيرادنا عليهما مذكورة في ذلك المبحث مفصّلًا فراجع .
والحقّ في الجواب : أنّه ربما تكون المصلحة في تأخير البيان مع إلقاء الحجّة على خلاف الواقع أو المفسدة في تقديمه ، وفي مثل ذلك لا مانع من تأخير البيان عن وقت الحاجة ، إذ قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة إنّما يكون من جهة قبح تفويت المصلحة أو الإلقاء في المفسدة ، ومع وجود المصلحة في التأخير أو
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 237 .
( 2 ) أجود التقريرات : ج 2 ص 396 وما بعدها .