الدلالة الأولى : دلالتها على أنّ المتكلّم أراد بها تفهيم معناها ، ويعبّر عنها بالدلالة التصديقيّة فيما قال .
الدلالة الثانية : دلالتها على أنّ المراد الجدّي مطابقٌ للمراد الاستعمالي ، بل هذه ليست في الحقيقة من دلالة اللّفظ في شيء ، بل بناء العقلاء جار على ذلك ، وبيان القيد المتّصل يمنع عن انعقاد الظهور في الإطلاق ، وأمّا بيان القيد المنفصل فهو لا يمنع عن ذلك ، بل يوجب تقييد المراد الجدّي ، وعليه فالعام لا يصلح بياناً لما هو مانعٌ عن انعقاد الإطلاق .
لا يقال : إنّ المطلق وإن انعقد له الظهور في الإطلاق مع عدم بيان القيد متّصلًا ، إلّا أنّه يكون مراعى بعدم البيان ولو منفصلًا .
فإنّه يقال : إنّ الشيخ الأعظم رحمه الله وإن التزم بذلك في مبحث المطلق والمقيّد ، وعليه يتمّ ما ذكره رحمه الله في المقام ، إلّاأنّا قد حقّقنا في ذلك المبحث خلافه ، وأنّ القيد المنفصل لا يوجب انثلام ظهور المطلق في الإطلاق .
لا يقال : إنّ ما ذكر يتمّ فيما إذا ورد العام بعد المطلق ، وأمّا إذا ورد قبله فلا يتمّ ، بل هو في حكم البيان المتّصل .
فإنّه يقال : مجرّد ذكره قبله لا يُجدي ، فإنّه عند العرف لا يعدّ قرينةً متّصلة ما لم يكن ذلك القيد من المرتكزات الذهنيّة .
لا يُقال : إنّه بناءً على ما اعترف به من توقّف دلالته على المراد الجدّي على عدم بيان القيد ولو منفصلًا ، لا يكون للمطلق دلالة عليه في الفرض ، إذ العام يصلح لذلك ، ومع عدمها لا يكون حجّة .
فإنّه يقال : من هذه الجهة لا فرق بين العام والمطلق ، فإنّ مدرك هذه الدلالة
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 401
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٠١