خبرٍ لا يراه المجتهد موثّقاً ، له أن يعمل به .
وعليه ، ففي المقام له أن يختار غير ما يختاره المجتهد ، وقد أشبعنا الكلام في المبنى ، في أوّل مباحث القطع ، وفي رسالة الاجتهاد والتقليد .
* * * التخيير بدوي أو استمراري
التخيير بدوي أو استمراري :
وأمّا المورد الثالث : فالكلام فيه يقع في جهات :
الأولى : فيما يقتضيه الأصل الأوّلي على المختار من أنّه التخيير .
الثانية : فيما يقتضيه الإجماع المدّعى على التخيير مع عدم المرجّح .
الثالثة : فيما يقتضيه إطلاقات أدلّة التخيير على تقدير تسليم دلالتها عليه .
الرابعة : فيما يقتضيه الاستصحاب مع عدم الدليل على أحد الطرفين .
أمّا الجهة الأولى : فحيثُ عرفت أنّ الأصل في الأمارتين هو التخيير ، بتقييد حجّيّة كلّ منهما بعدم الأخذ بالآخر ، لا بتعلّق الحجّيّة والدليليّة بالجامع بينهما ، فيكون دليل التخيير دليلًا على استمراره ، فالتخيير استمراري إلّاأن يمنع عنه مانعٌ خارجي ، وهو العلم الإجمالي .
توضيحه : أنّه إذا فرضنا قيام خبرين على وجوب فعلين ، كالظهر والجمعة ، أو القصر والتمام وأمثالهما ، فعلى القول باستمراريّة التخيير ، له أن يختار في الواقعة الثانية خلاف ما يختاره في الواقعة الأولى ، فإذا فعل كذلك يحصل له العلم الإجمالي بالمخالفة القطعيّة العَمَليّة ، وهذا العلم الإجمالي يمنعُ عن الحكم باستمراريّة التخيير .
أقول : وإلى ذلك نظر صاحب « المفاتيح » « 1 » حيث استدلّ لابتدائيّة التخيير ،
هامش
( 1 ) مفاتيح الأصول : ص 686 ( التنبيه الثاني ) الناشر مؤسّسة أهل البيت ( حجريّة ) .