أحوط من التخيير ) لا يتمّ ، فإنّ التخيير وإنْ كان أوسع ، إلّاأنّه ليس أحوط قطعاً ، لأنّ الترجيح وتقديم ذي المزيّة لو لم يكن متعيّناً ، لا أقلّ من احتمال تعيّنه ، للنصوص المتقدّمة وإفتاء المحقّقين به ، فالأحوط هو الترجيح لا التخيير .
ولكن يمكن أن ينتصر للكليني بأنّ مراده ، أنّ الأحوط التوقّف ، والأوسع التخيير ، لاحظ قوله : ( ولا نجدُ شيئاً أحوط ولا أوسع من ردّ علم ذلك كلّه إلى العالم عليه السلام ، وقبول ما وَسَع من الأمر فيه . . . الخ ) ، فإنّ الظاهر كونه بنحو اللّف والنشر المرتّب ، وليست العبارة بالنحو المذكور في « الكفاية » .
ومنها : أي ومن الوجوه التي ذكروها لوجوب ترجيح ذي المزيّة :
أنّه لو لم يجب الترجيح بذى المزيّة ، لزم ترجيح المرجوح على الراجح ، وهو قبيحٌ عقلًا ، بل ممتنع قطعاً .
وأورد عليه المحقّق الخراساني بقوله : ( وفيه : أنّه إنّما يجب الترجيح لو كانت المزيّة موجبة لتأكّد ملاك الحجّيّة في نظر الشارع ، ضرورة إمكان أنْ تكون تلك المزيّة بالإضافة إلى ملاكها من قبيل الحَجَر في جنب الإنسان ، وكان الترجيح بها بلا مرجّح ، وهو قبيح ) « 1 » انتهى .
ويرد عليه : أنّ المستفاد من الأدلّة أنّ ملاك حجّيّة الخبر هو إرائته للواقع ، ورجحان صدقه ، فإذا كانت المزيّة موجبةً لأقوائيّة هذا الملاك ، كيف يمكن دعوى احتمال أن تكون المزيّة بالإضافة إلى ملاكها من قبيل الحَجَر في جنب الإنسان ، ليكون الترجيح بها بلا مرجّح ؟ ! .
فالأولى أن يُجاب عنه : بأنّه لا يعتنى بهذه الاحتمالات والاستدلالات في
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 445 .