وأمّا الثاني : فلاستلزامه الجمع بين الحكمين التعييني والتخييري ، مع أنّه لو قام أحد الخبرين على وجوب الظهر في زمان الغيبة ، والآخر على وجوب الجمعة فيه ، فبمقتضى أخبار التخيير على هذا المسلك يكون الحكم الثانوي هو التخيير بينهما ، وحيث أنّ الواقعي الأوّلي باقٍ بحاله ، وهو وجوب أحدهما تعيّيناً ، والمفروض تعلّق العلم بثبوته ، فيجب بمقتضى هذا العلم الاحتياط بالجمع بينهما ، وأخبار التخيير على هذا لا يصلح لرفع وجوب الاحتياط .
وأمّا الثالث : فلأنّ الحكم الظاهري إنّما هو في ظرف الشكّ في الواقع ، فيعتبر في صحّة جعله احتمال مصادفته للواقع ، ومع القطع بالعدم ، لا يُعقل جعل الحكم الظاهري ، وفي المقام حيثُ يعلم بأنّ المجعول الواقعي أحدهما المعيّن ، فجعل الحكم التخييري غير معقول ، ويكون نظير جعل الإباحة في صورة العلم بأنّ الواقع إمّا هو الوجوب أو الاستحباب .
الوجه الثالث : أنّه لو كان مؤدّى أحدهما وجوب شيء ، ومؤدّى الآخر وجوب شيء آخر ، كان لجريان التخيير بينهما مجالٌ ، وأمّا لو كان مؤدّى أحدهما وجوب شيء ومؤدّى الآخر إباحته ، فإنّه لا مجال لفرض التخيِّير بينهما ، بأنْ يكون مخيّراً بين الوجوب والإباحة ، إذ التخيير بين الفعل والترك أو الفعلين معقولٌ ، وأمّا التخيير بين الحكمين فغير معقول .
فالمتحصّل : أنّ التخيير الثابت في المقام تخييرٌ في المسألة الاصوليّة .
وأمّا المورد الثاني : فجواز اختيار المقلّد غير ما يختاره المجتهد ، يبتني على القول بأنّ التقليد في المسألة الاصوليّة مشمولٌ لأدلّة التقليد وعدمه ، فلو كان رأي المجتهد حجّيّة الخبر الموثوق به ، له أن يفتي بذلك ، فإذا رأى المقلّد وثاقة
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 377
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٧٧