مقابل إطلاقات التخيير الدالّة على ثبوت التخيير ، حتّى مع وجود المزيّة ، ولكن قد عرفت أنّها تقيّد بأدلّة الترجيح ، ولولا تلك الأدلّة ، كان المتعيّن البناء على التخيير مطلقاً ، ومنها غير ذلك ممّا هو بيِّن الفساد .
* * * في حكم التخيير الجاري في المقام
في حكم التخيير الجاري في المقام :
أقول : ثمّ إنّه مع عدم المرجّح لا إشكال في التخيير كما مرّ ، وأمّا مع ثبوت التخيير كحكم يجب الأخذ به في موارد تعارض ا لاخبار ، فحينئذٍ يقع الكلام في موارد :
الأوّل : في أنّ التخيير هل هو في المسألة الاصوليّة ، أم في المسألة الفرعيّة ؟
الثاني : في أنّه هل للمجتهد أن يفتي بالتخيير في المسألة الاصوليّة ، بناءً على التخيير فيها ، فيختار المقلّد غير ما اختاره المجتهد أم لا ؟
الثالث : في أنّ التخيير بدوي أو استمراري ؟
أمّا المورد الأوّل : فالظاهر أنّ التخيير هو تخييرٌ في المسألة الاصوليّة ، لوجوه :
الوجه الأوّل : المستفاد من ظاهر بعض نصوصها ، كقوله عليه السلام : « بأيّهما - أي بأيّ الخبرين - أخذْتَ من باب التسليم وَسَعك ذلك » كما لا يخفى .
الوجه الثاني : أنّ التخيير في الحكم الفرعي لا يخلو عن وجوهٍ ثلاثة :
كونه واقعيّاً ، أوّليّاً ، أو واقعيّاً ثانويّاً ، أو ظاهريّاً ، وشئ منها لا يكون معقولًا .
أمّا الأوّل : فلاستلزامه التصويب ، لأنّ مذهب المُخطّئة بقاء الواقع على ما هو عليه ولو بعد قيام الأمارة ، والواقع على الفرض ليس إلّاأحدهما المعيّن ، وهو لا يتغيّر بقيام الأمارة .