تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
مقابل إطلاقات التخيير الدالّة على ثبوت التخيير ، حتّى مع وجود المزيّة ، ولكن قد عرفت أنّها تقيّد بأدلّة الترجيح ، ولولا تلك الأدلّة ، كان المتعيّن البناء على التخيير مطلقاً ، ومنها غير ذلك ممّا هو بيِّن الفساد . * * * في حكم التخيير الجاري في المقام

في حكم التخيير الجاري في المقام :

أقول : ثمّ إنّه مع عدم المرجّح لا إشكال في التخيير كما مرّ ، وأمّا مع ثبوت التخيير كحكم يجب الأخذ به في موارد تعارض ا لاخبار ، فحينئذٍ يقع الكلام في موارد : الأوّل : في أنّ التخيير هل هو في المسألة الاصوليّة ، أم في المسألة الفرعيّة ؟ الثاني : في أنّه هل للمجتهد أن يفتي بالتخيير في المسألة الاصوليّة ، بناءً على التخيير فيها ، فيختار المقلّد غير ما اختاره المجتهد أم لا ؟ الثالث : في أنّ التخيير بدوي أو استمراري ؟ أمّا المورد الأوّل : فالظاهر أنّ التخيير هو تخييرٌ في المسألة الاصوليّة ، لوجوه : الوجه الأوّل : المستفاد من ظاهر بعض نصوصها ، كقوله عليه السلام : « بأيّهما - أي بأيّ الخبرين - أخذْتَ من باب التسليم وَسَعك ذلك » كما لا يخفى . الوجه الثاني : أنّ التخيير في الحكم الفرعي لا يخلو عن وجوهٍ ثلاثة : كونه واقعيّاً ، أوّليّاً ، أو واقعيّاً ثانويّاً ، أو ظاهريّاً ، وشئ منها لا يكون معقولًا . أمّا الأوّل : فلاستلزامه التصويب ، لأنّ مذهب المُخطّئة بقاء الواقع على ما هو عليه ولو بعد قيام الأمارة ، والواقع على الفرض ليس إلّاأحدهما المعيّن ، وهو لا يتغيّر بقيام الأمارة .