تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
بأنّ العدول موجبٌ لترك الواجب لا إلى بدل ، وهذا بخلاف التخيير الواقعي في موارده ، فإنّ جواز العدول فيها لا يلزم المحذور المذكور . اللّهُمَّ إلّاأن يقال : إنّ المخالفة القطعيّة في الواقعتين التدريّجيتين لا قبح فيها أصلًا ، أو أنّه إذا التزم في كلّ واقعةٍ بحكمٍ ظاهري من الشارع كما في المقام ، لا قبح فيها . ولعلّه إلى أحد هذين نظر العلّامة رحمه الله في « النهاية » « 1 » حيث قال : ( ليس في العقل ما يدلّ على خلاف ذلك ، ولا يُستبعد وقوعه ، كما لو تغيّر اجتهاده ) . وفيه : لكن حيث أنّ المبنيين المُشار إليهما في الجواب ، غير تامّين - كما يظهر عدم تماميّة الأوّل ممّا ذكرناه في منجّزيّة العلم الإجمالي في التدريجيّات ، وعدم تماميّة الثاني في أوّل مبحث الظنّ ، من عدم مجعوليّة الحكم في مقام جعل الحجّيّة والدليليّة - فلا يمكن الالتزام بالتخيير الاستمراري في هذا المورد خاصّة لمانعٍ ، والمسألة محتاجة إلى تأمّل زائد . وأمّا الجهة الثانية : فحيثُ أنّ تسالم الأصحاب على التخيير ليس من قبيل الإجماع على القاعدة ، والإجماع الذي حاله ذلك لا إطلاق له ، بل هو دليلٌ لبّي ، فلابدَّ من الأخذ بالمتيقّن ، وهو ثبوت التخيير ابتداءً وعدم استمراريّته . وأمّا الجهة الثالثة : أي بناءً على تسليم دلالة الأخبار على التخيير ، وثبوت الإطلاق لها ، فقد استدلّ لكون التخيير ابتدائيّاً بوجوه : منها : ما أفاده الشيخ الأعظم « 2 » ، وهو أنّ إطلاقات التخيير لا تشمل ما بعد
هامش
( 1 ) نهايةالأحكام : ج 1 / 402 عندقوله : « ولو أخبره بعدالفراغ لم‌يلزمه الإعادة وإنْ كان قوله أرجح . . . الخ » فراجع . ( 2 ) فرائد الأصول : ج 2 / 764 ( المقام الأوّل في المتكافئين ) .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 379 | السيد محمد صادق الروحاني