الأخذ بأحدهما ، لأنّها مسوقة لبيان حكم المتحيّر في بادئ الأمر ، فبعد الأخذ والعمل بأحدهما ، يتبدّل الموضوع ، ولا يكون باقياً .
وأورد عليه تارةً : بأنّ الموضوع ليس هو المتحيّر ، بل الموضوع المأخوذ في الأدلّة هو تعارض الخبرين بلا تقييده بقيد التحيّر .
وأُخرى : بأنّه لو سُلّم التقيّيد بالمتحيّر ، لكن تقييد المتحيّر بكونه في بادئ الأمر لم يدلّ عليه دليل .
وإلى هذين الإيرادين نظر المحقّق الخراساني في « الكفاية » « 1 » حيث قال :
( إنّ التحيّر بمعنى تعارض الخبرين باقٍ على حاله ، وبمعنى آخر لم يقع في خطابٍ موضوعاً للتخيير أصلًا ) انتهى .
ولكن يمكن تقريب ما أفاده الشيخ : بأنّ الموضوع ومن وُجِّه إليه الخطاب في الأخبار ليس كلّ مكلّفٍ ، بل هو المكلّف الذي أتاه الحديثان المتعارضان فتحيّر ، ولم يأخذ بواحدٍ منهما ، فلا إطلاق لها بالنسبة إلى الأخذ .
وإنْ شئت قلت : إنّ المسؤول عنه في الأخبار حكمُ من اتّفق له ذلك ، وتحيّر فيما هو وظيفته ، فالجواب بأنّه مخيّرٌ في العمل بأيّهما شاء ، لا يشملُ صورة الأخذ بأحدهما ، وعدم تحيّره في وظيفته .
وبعبارة ثالثة : أنّه على القول بأنّ الأصل في تعارض الخبرين هو التساقط ، فمن تعارض الخبران عنده ، لا دليل له على الحكم الواقعي ، والأخبار واردة لبيان حكمه ، ويعيّن له الدليل ، فبعد الأخذ وثبوت الدليل عنده ، لا نظر للأخبار إلى تعيّين الدليل له .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 446 .