سائر ما استدلّ به على لزوم الترجيح
سائر ما استدلّ به على لزوم الترجيح
أقول : وقد استدلّ لوجوب الترجيح في المتفاضلين بوجوهٍ اخر :
منها : دعوى الإجماع على الأخذ بأقوى الدليلين .
وأورد عليه صاحب « الكفاية » « 1 » : بأنّه مع مصير مثل الكليني إلى التخيير ، وهو في عهد الغيبة الصغرى ، ويخالط النّواب والسفراء ، قال في ديباجة « الكافي » « 2 » :
( ولا نجدُ شيئاً أوسع ولا أحوط من التخيير ) ، فإنّ دعوى الإجماع مجازفة .
وفيه أوّلًا : أنّ الكليني يصرّح في ديباجة الكتاب « 3 » بلزوم الترجيح بالشهرة ، وموافقة الكتاب ، ومخالفة العامّة ، ثمّ بعد ذلك يبني على التخيير .
اللّهُمَّ إلّاأن يكون نظره قدس سره إلى ردّ الترجيح بكلّ مزيّةٍ ، ولو لم تكن منصوصة ، كما هو ظاهر الدليل .
وثانياً : أنّ مخالفة الكليني وحده مع جلالة قدره لا تضرّ .
فالحقّ أن يورد عليه : بعدم كون هذا الإجماع تعبّديّاً كاشفاً عن رأي المعصوم عليه السلام ، فضلًاعن أنّه ليس بإجماع قولي ، بلهو عملي ، ووجه العمل غير معلوم ، ولعلّه يكون من جهة الاحتياط الاستحبابي ، أو اختيار أحد فردي التخيير .
أقول : ثمّ إنّه ربما يورد على الكليني قدس سره ، بأنّ قوله : ( إنّا لا نجدُ شيئاً أوسع ولا
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 445 .
( 2 ) الكافي : ج 1 / 9 قوله : « ولا نجد شيئاً أحوط ولا أوسع من ردّ علم ذلك كلّه إلى العالم عليه السلام ، وقبول ما وسعك منالأمر فيه بقوله عليه السلام . . . الخ » .
( 3 ) المصدر السابق وقبله بصفحة .