بيان المراد من مخالفة العامّة
بيان المراد من مخالفة العامّة
الأمر الثالث : لا إشكال في أنّ مخالفة العامّة من المرجّحات ، ولا كلام في ذلك ، إنّما الكلام في أنّ مرجّحيّتها :
هل تكون من جهة مطلوبيّة المخالفة لهم في نفسها ، كما هو الظاهر من خبر داود بن الحُصَين عمّن ذكره عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في حديثٍ :
« وإنّ مَنْ وافقنا خالَف عدوّنا ، ومَنْ وافق عدوّنا في قولٍ أو عملٍ فليس منّا ، ولا نحن منهم » « 1 » .
أو من جهة التعبّد المحض ، كما هو الظاهر من ما تضمّن الأمر بالأخذ بالمخالف ، كخبر المفضّل بن عمر ، قال : قال الصادق عليه السلام : « كذب مَنْ زَعَم أنّه من شعيتنا ، وهو مستمسك بعروة غيرنا » « 2 » .
أو من جهة صدور الموافق تقيّةً ، كما هو المستفاد من جملةٍ من الأخبار ، كخبر عبيد بن زرارة ، عن الإمام الصادق عليه السلام : « ما سمعتُه منّي يشبه قول الناس فيه التقيّة ، الحديث » « 3 » .
أو من جهة أنّ الرُّشد في خلافهم ، كما هو ظاهر كثير من النصوص ، لاحظ قوله عليه السلام : « دَعُوا ما وافق القوم فإنّ الرُّشدَ في خلافهم » « 4 » .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 27 / 119 باب 9 من أبواب صفات القاضي ح 33366 .
( 2 ) الوسائل : ج 27 / 117 باب 9 من أبواب صفات القاضي ح 33359 .
( 3 ) التهذيب : ج 8 / 198 باب الخلع والمباراة . . . ح 9 ، الوسائل : ج 27 / 123 باب 9 من أبواب صفات القاضي ح 33379 .
( 4 ) الوسائل : ج 27 / 112 باب 9 من أبواب صفات القاضي ح 33352 .