تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨

إيرادات نصوص الترجيح ونقدها

إيرادات نصوص الترجيح ونقدها أقول : إنّ توضيح ما اخترناه وبيّناه ، إنّما يكون بذكر ما أورد على أخبار الترجيح من الإيرادات ، والجواب عنها ، وهي ثمانية : الإيراد الأوّل : ما يختصّ بمرجّحيّة مخالفة العامّة ، وحاصله أنّ أكثر رواياتها مروية عن رسالة القطب والذي قال الفاضل النراقي « 1 » : ( إنّها غير ثابتة من القطب ثبوتاً شائعاً ، فلا حجّيّة فيماينقل‌عنها ) ، فيبقى من‌رواياتها المقبولة ، وخبر سماعة ، والثاني ضعيف بالإرسال ، فينحصر المدرك في المقبولة ، وحكى عن المحقّق « 2 » في ردّ الترجيح بها أنّه لا يثبت مسألة علميّة برواية رويت عن الصادق عليه السلام . وفيه أوّلًا : ما تقدّم من حجّيّة رواية تلك الرسالة ، وأنّ الوجوه المذكورة لعدم حجّيّتها فاسدة . وثانياً : أنّ الخبر إذا كان حجّة ، خصوصاً مع عمل الأصحاب به ، وتلقّيهم إيّاه بالقبول ، يثبت به مسألة أُصوليّة ، كما يثبت به حكم فرعي خاص ، وإنّما لا يعتمد على مثله في العقائد المطلوب فيها العلم . الإيراد الثاني : ما أفاده المحقّق العراقي رحمه الله في « المقالات » « 3 » ، وهو أنّ المرفوعة ضعيفة السند ، والمقبولة مخالفة للإجماع ، إذ ظاهرها أنّه عند تساوي الحُكمين في الصفات يرجعان إلى المستند ، ويجتهدان في استفادة الحكم من
هامش
( 1 ) كما حكاه عنه المحقّق الأصفهاني في نهاية الدراية : ج 3 / 373 . ( 2 ) قال المحقّق الحلّي في كتابه « معارج الأصول » ص 156 : « قال الشيخ رحمه الله : إذا تساوت الروايتان في العدالةوالعدد ، عُمل بأبعدهما من قول العامّة ، والظاهر أنّ احتجاجه في ذلك برواية رُويت عن الصادق عليه السلام وهو إثبات لمسألة علميّة بخبرٍ واحد ، وما يخفى عليك ما فيه » . ( 3 ) مقالات الأصول : ج 2 / 473 - 474 ( حكم التعارض بالنظر إلى الأخبار العلاجيّة ) بتصرّف .