ودعوى : أنّ قوله عليه السلام : « فإنّ المُجمع عليه لا ريب فيه » قرينة على أنّ المراد الشُّهرة الفتوائيّة ، فإنّ الذي لا ريب فيه هو الذي عليه الشُّهرة الفتوائيّة ، بحيث كان مقابله الشاذّ النادر ، وأمّا نفس الشُّهرة في الرواية مجرّدةً عن الفتوى ، فهي مورثة للرّيب ، بل للاطمئنان أو اليقين بخللٍ فيها .
مندفعة : بأنّ الرواية المشهورة من حيث الرواية إذا كانت وحدها ، وكان فتوى الأصحاب على خلافها ، يطمئن الإنسان بخلل فيها ، أمّا إذا كانت معارضة مع روايةٍ صحيحة سنداً وغير مشهورة ، وكان كلٌّ منهما مستند جمعٍ من الفقهاء ، لم يوجب ذلك الرَّيب فيها ، فضلًا عن الاطمئنان واليقين بخللٍ فيها .
الجهة الثانية : قد يقال إنّ الشُّهرة الروائيّة مساوقة مع الاستفاضة والقطع بالصدور ، فهي من مميّزاتالحجّة عناللّاحجّة لا من مرجّحات إحدىالحجّتين .
ولكنّه يندفع : بأنّ الشُّهرة عبارة عن الظهور والوضوح ، وهي ذات مراتب مشكّكة ، أوّل مرتبة منها جعلت مرجّحة ، لا المرتبة الأخيرة المورثة للقطع بالصدور ، والشاهد على ذلك فرض الخبرين مشهورين في المقبولة ، وتقديم حكم الحاكم الواجد للصفات على الآخر ، وإنْ كان مستنده مشهوراً بين الأصحاب ، وغير ذلك من القرائن ، فإذاً لا إشكال في أنّ الشُّهرة من المرجّحات .
الجهة الثالثة : في النسبة بين المقبولة وسائر الروايات .
فالظاهر كما مرّ من أنّه إذا تكفّل خبرٌ لمرجّحين ، والآخر لمرجّحٍ واحد منهما ، يكون الجمع بينهما بتقييد إطلاق الثاني بالأوّل ، والبناء على ثبوت المرجحين ، فالجمعُ بين النصوص يقتضي البناء على الترجيح أوّلًا بالشهرة ، ثمّ بموافقة الكتاب ، ثمّ بمخالفة العامّة .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 355
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٥٥