المستند ، وهو خلاف الإجماع المدّعى في المستند ، على أنّه عند تساويهما يكون الاختيار بيد المدّعي .
وأجيب عنه : بأنّ المقبولة محمولة على قاضي التحكيم .
ويردّه : أنّ قاضي التحكيم عبارة عن القاضي الواجد لجميع الشرائط حتّى الاجتهاد ، غير أنّه لا يكون منصوباً ، ولذلك قال الشهيد الثاني في « المسالك » « 1 » إنّه مختصٌّ بزمان الحضور ، ولا معنى له في زمان الغيبة ، فإنّه إن لم يكن مجتهداً لا يكون قاضياً ولو للتحكيم ، وإنْ كان مجتهداً فهو منصوبٌ ، وحيث أنّ صدر المقبولة في مقام نصب المجتهد قاضياً وحاكماً ، فلا يمكن حمل ذيلها على قاضي التحكيم .
والحقّ أن يُجاب عنه : بأنّ كون الاختيار بيد المدّعي إنّما يكون مدركه الإجماع ، والمتيقّن منه الشُّبهة الموضوعيّة ، وأمّا في مورد الشُّبهة الحكميّة كما في مورد المقبولة ، فلا دليل عليه .
هذا فضلًا عن أنّ المقبولة قابلة للحمل على صورة التداعي ، أضف إلى ذلك أنّ المفروض في المقبولة كون تعيّين الحاكمين مع رضايتهما معاً ، لا بأن يختار كلٌّ منهما غير ما يختاره الآخر ، فلاحظها .
ويمكن أن يقال : إنّه لما كان منشأ النزاع في موردها الشُّبهة في حكم المسألة ، كما لا يخفى ، وهي لا ترتفع بالحكومة ، أمرهما عليه السلام بالنظر في أدلّة الواقعة ، واستفادة حكمها منها كي يرتفع النزاع .
هامش
( 1 ) راجع مسالك الأفهام : ج 5 / 256 عند قوله : « ومنها : تولية الإمام غيره في القضاء . . . وإنّما قيّدنا تولية القضاءبالإمام أو نائبه . . . » .