تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
الإيراد الثالث : ما أفاده المحقّق اليزدي رحمه الله « 1 » وهو أنّ هناك ترجيحات مذكورة في المقبولة والمرفوعة عدا موافقة الكتاب ومخالفة العامّة ، كالشهرة وصفات الراوي ، فيمكن أن يقال بعدم دلالتهما على الترجيح بما ذكر في صورة التعارض ، إذ صفات الراوي المذكورة في المقبولة ، فهي في مقام تقديم حكم أحد الحكمين في مقام رفع الخصومة . وأمّا في المرفوعة ، فإنّ الظاهر - بقرينة سؤال السائل بعد ذلك هما عدلان مرضيّان - أنّه ليس المراد من الأعدل مَنْ كان هذا الوصف فيه أكثر وأشدّ بعد اشتراكهما في أصل الصفة ، بل المراد منها من كان عادلًا ، فهو من قبيل أُولوا الأرحام . وحاصله : يجب الرجوع إلى وجوب الأخذ بخبر العادل لكونه حجّة ، وطرح الآخر لكونه غير حجّة . وأمّا الشُّهرة فالظاهر بقرينة التعليل في المقبولة بأنّ : ( المُجمَع عليه لا ريب فيه ) ، أنّ الترجيح بها ليس من الترجيحات الظنيّة الّتي تعبّدنا الشارع بها ، بل تقديم المشهور إنّما يكون من جهة أنّه مقطوع به ، وأنّ غيره مقطوع الخلاف . ويتوجّه عليه : أنّ ما أفاده في الترجيح بالصفات بالنسبة إلى المقبولة ، تامٌّ كما بيّناه ، وأمّا بالنسبة إلى المرفوعة ، فغير تامّ ؛ إذ استعمال هذه الجملة وإرادة تساويهما من حيث العدالة شائع ، ولذا ترى في المقبولة أنّه قال : ( إنّهما عدلان مرضيّان لا يفضل أحدهما على صاحبه ) ، فهي لا تصلح أن تكون قرينة لصرف
هامش
( 1 ) درر الفوائد : ج 2 / 291 عند قوله : « فتلخّص من جميع ما ذكرنا أنّ الترجيح بموافقة الكتاب لازم ثمّ بمخالفةالقوم ، وأمّا الترجيحات الاخر المذكورة . . الخ » .