وأمّا صفات الراوي : فقد تضمّنت المقبولة - أي مقبولة ابن حنظلة - المتقدّمة ، ومرفوعة زرارة المتقدّمة أيضاً للترجيح بها .
وفيه : ولكن المرفوعة قد عرفت أنّها ضعيفة سنداً ، ولا مثبت لاستناد الأصحاب إليها في الالتزام بهذا المرجّح ، بعدما تقدّم من أنّه لم ينقلها أحدٌ قبل الشيخ الأحسائي حتّى مثل العلّامة رحمه الله .
وأمّا المقبولة : فهي وإنْ اعتبر سندها كما مرّ ، إلّاأنّ الترجيح بها فيها إنّما هو لتقديم حكم أحد الحاكمين على الآخر ، لا الترجيح بها لتقديم إحدى الروايتين ، لأنّه في صدر المقبولة ، بعد فرض السائل اختلاف الحكمين ، قال عليه السلام : « الحكمُ ما حَكَم به أعدلهما . . . الخ » وهذا صريحٌ في أنّ ذلك بصدد بيان المرجّح لتقديم حكم أحد الحاكمين ، ويشهد به أيضاً قوله بعد ذلك : « فقلتُ : فإنّهما عَدلان مرضيّان ، فقال عليه السلام : ينظر إلى ما كان من روايتهم » فإنّه صريح في كونه بعد الترجيح بالصفات ، بصدد بيان ما هو المرجّح لإحدى الروايتين على الأخرى ، ولذلك قلنا إنّها دالّة على أنّ أوّل المرجّحات الشُّهرة ، فيكون مفاد المقبولة بالنسبة إلى الترجيح بالصفات ، مفاد خبر موسى بن أكيل « 1 » ، وخبر داود بن الحصين « 2 » المتضمّنين لترجيح حكم أحد القاضيين بها ، الذين لم يحتمل أحدٌ دلالتهما على
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 27 / 123 ح 33378 قوله :
« مُوسَى بْنِ أُكَيْلٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ : سُئِلَ عَنْ رَجُلٍيَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخٍ مُنَازَعَةٌ فِي حَقٍّ فَيَتَّفِقَانِ عَلَى رَجُلَيْنِ يَكُونَانِ بَيْنَهُمَا فَحَكَمَا ، فَاخْتَلَفَا فِيمَا حَكَمَا ؟ قَالَ : وَكَيْفَ يَخْتَلِفَانِ ؟ قُلْتُ : حَكَمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلَّذِي اخْتَارَهُ الْخَصْمَانِ ، فَقَالَ : يُنْظَرُ إِلَى أَعْدَلِهِمَا أَفْقَهِهِمَا فِي دِينِ اللَّهِ فَيَمْضِي حُكْمُهُ »
. ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 27 / 113 ح 33353 قوله :
« عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه عليه السلام : فِي رَجُلَيْنِ اتَّفَقَا عَلَى عَدْلَيْنِ جَعَلَاهُمَا بَيْنَهُمَا فِي حُكْمٍ وَقَعَ بَيْنَهُمَا فِيهِ خِلَافٌ فَرَضِيَا بِالْعَدْلَيْنِ ، فَاخْتَلَفَ الْعَدْلَانِ بَيْنَهُمَا ، عَنْ قَوْلِ أَيِّهِمَا يَمْضِي الْحُكْمُ ؟ قَالَ : يُنْظَرُ إِلَى أَفْقَهِهِمَا وَأَعْلَمِهِمَا بِأَحَادِيثِنَا وَأَوْرَعِهِمَا فَيُنْفَذُ حُكْمُهُ وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَى الْآخَرِ »
.